كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 28)
أنا مت أن تشهد غسلي وتكفنني في ثلاثة أثواب من أثوابك وتمشي مع جنازتي وتصلي علي ففعل صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت هذه الآية ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ولا يشكل الأستغفار إن كان قد وقع لأحد من المنافقين بعد نزول ما يفيد كونه تعالى لا يهدي القوم الفاسقين إذ لا يتعين اندراج كل منهم إلا بتبين أنه بخصوصه من أصحاب الجحيم كأن يموت علىما هو عليه من الكفر والنفاق وهذا الذي ذكرته هنا هو الذي ظهر لي بعد كتابة ما كتبت في آية براءة والمقام بعد محتاج إلى تحقيق فراجع وتأمل والله تعالى ولي التوفيق
وقرأ أبو جعفر آستغفرت بمدة على الهمزة فقيل : هي عوض عن همزة الوصل وهي مثل المدة في قوله تعالى : قل آلذكرين حرم لكن هذه المدة في الاسم لئلا يلتبس الأستفهام بالخبر ولا يحتاج ذلك في الفعل لأن همزة الوصل فيه مكسورة وعنه أيضا ضم ميم عليهم إذ أصلها الضم ووصل الهمزة وروي معاذ بن معاذ العنبري عن أبي عمرو كسر الميم على أصل التقاء الساكنين ووصل الهمزة فتسقط في القراءتين واللفظ خبر والمعنى على الأستفهام وجاء حذف الهمزة ثقة بدلالة أم عليها كما في قوله
بسبع رمين الجمر أم بثمان
وقال الزمخشري : قرأ أبو جعفر آستغفرت إشباعا لهمزة الأستفهام للأظهار والبيان لا قلبا لهمزة الوصل ألفا كما في آلسحر وآلله وقال أبو جعفر بن القعقاع : بمدة على الهمزة وهي ألف التسوية
وقرأ أيضا بوصل الألف دون همزة على الخبر وفي كل ذلك ضعف لأنه في الأولى أثبت همزة الوصل وقد أغنت عنها همزة الأستفهام وفي الثانية حذف همزة الأستفهام وهو يريدها وهذا مما لا يستعمل إلا في الشعر وقوله تعالى : هم الذين يقولون لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا استئناف مبين لبعض ما يدل على فسقهم وجوز أن يكون جاريا مجرى التعليل لعدم مغفرته تعالى لهم وليس بشيء لأن ذاك معلل بما قبل والقائل رأس المنافقين ابن أبي وسائرهم راضون بذلك أخرج الترمذي وصححه وجماعة عن زيد بن أرقم قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان معنا من الأعراب فكنا نبتدر الماء وكان الأعراب يسبقونا إليه فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوضه حجارة ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه فأتى رجل من الأنصار أعرابيا فأرخى ذمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه فانتزع حجرا ففاض فرفع الأعرابي خشبة فضرب رأس الأنصاري فشجه فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه فغضب وقال : لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله يعني الأعراب ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل قال زيد : وأنا ردف عمي فسمعت عبد الله فأخبرت عمي فأخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله عليه الصلاة و السلام فحلف وجحد وصدقه صلى الله تعالى عليه وسلم وكذبني فجاء عمي إلي فقال : ما أردت إلى أن مقتل وكذبك المسلمون فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد قط فبينما أنا أسير وقد خفضت رأسي من الهم إذا أتاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي ثم إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لحقني فقال : ما قال لك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قلت : ما قال لي شيئا إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي فقال : ابشر فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم