كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 28)
يدعو يقال : دعاه وأدعاه نحو لمسه والتمسه وقيل : الفاعل ضمير المفتري وادعى يتعدى بنفسه إلى المفعول به لكنه لما ضمن معنى الأنتماء والأنتساب عدي بإلى أي وهو ينتسب إلى الإسلام مدعيا أنه مسلم وليس بذاك وعنه يدعى مضارع ادعى أيضا لكنه مبني للمفعول ومعناه كما سبق والآية فيمن كذب من هذه الآمة على ما يقتضيه ما بعد وهي إن كانت في بني إسرائيل جاءهم عيسى عليه السلام ففيها تأييد لمن ذهب إلى عدم اختصاص الإسلام بالدين الحق الذي جاء به نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم
والله لا يهدي القوم الظالمين
7
- أي لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم لسوء استعدادهم وعدم توجههم إليه يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم تمثيل في اجتهادهم في إبطال الحق بحالة منينفخ الشمس بفيه ليطفئها تهكما وسخرية بهم كما تقول الناس : هو يطفيء عين الشمس وذهب بعض الأجلة إلى أن المراد بنور الشمس دينه تعالى الحق كما روي عن السدي على سبيل الأستعارة التصريحية وكذا في قوله سبحانه : والله متم نوره و متم تجريد وفي قوله تعالى : بأفواههم تورية وعن ابن عباس وابن زيد يريدون إبطال القرآن وتكذيبه بالقول وقالابنبحر : يريدون إبطالحجج اللهتعالىبتكذيبهم وقال الضحاك : يريدون هلاك الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بالأراجيف وقيل : يريدونإبطالشأنالنبي صلى الله عليه و سلم وإخفاءظهوره بكلامهم وأكاذيبهم فقد روي عن ابن عباس أن الوحي أبطأ أربعين يوما فقال كعب بن الأشرف : يا معشر يهود أبشروا أطفأ الله تعالىنور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان ليتم نوره فحزن الرسول صلى الله عليه و سلم فنزلت يريدون إلى آخره وفي يريدون ليطفئوا مذاهب : أحدهما أن اللام زائدة والفعل منصوب بأن مقدرة بعدها وزيدت لتأكيد معنى الإرادة لما في لام العلة من الإشعار بالإرادة والقصد كما زيدت اللام في : لا أبالكلتأكيد معنى الإضافة ثانيها أنهازائدة للتعليل ومفعول يريدون محذوف أي يريدونالأفتراء لأن يطفئوا ثالثها أنالفعل أعني يريدون حال محلالمصدر مبتدأ واللام للتعليل والمجرور بها خبر أي إرادتهم كائنة للأطفاء والكلام نظير تسمع بالمعيدي خير من أن تراه من وجه رابعها أن اللام مصدرية بمعنة أن من غير تقدير والمصدر مفعوا به ويكثر ذلك بعد فعل الإرادة والأمر خامسها أن يريدون منزل منزلة اللازم لتأويله بيوقعون الإرادة قيل : وفيه مبالغة لجعل كل إرادةلهم للأطفاء وفيه كلامفي شرح المغنى وغيره
وقرأ العربيان ونافع وأبو بكر والحسن وطلحة والأعرج وابنمحيصن متم بالتنوين نوره بالنصب على المفعولية لمتم ولو كرهالكافرون
8
- حال منالمستكن في متم وفيهإشارة إلى أنه عز و جل متم ذلكإرغاما لهم هو الذيأرسلرسوله محمدا صلى الله عليه و سلم بالهدى بالقرآن أو بالمعجزة بجعل ذلك نفس الهد مبالغة ودين الحق والملة الحنيفية ليظهره عل الدين كله ليعليه على جميع الأديان المخالفة له ولقد أنجز الله عز و جل وعده حيث جعله بحيث لم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الأسلام
وعن مجاهد إذانزل عيسى عليه السلام لم يكن في الأرض إلا دين الإسلام ولا يضر في ذلك ما ورد من أنه يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه من الإسلام إلا اسمه إذ لا دلالة في الآية على الإستمرار وقيل : المراد بالإظهار الإعلاء من حيث وضوح الأدلة وسطوع البراهين وذلكأمر مستمر أبدا ولو كره المشركون
9