كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 28)

عن بعد وأما ما قيل : من أن الجملة مستأنفة لبيان أن ذلك خير لهم و يغفر مرفوع سكن آخره كما سكن آخر
أشرب
في قوله : فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من الله ولا واغل فليس بشيء لما صرحوا به من أن ذلك ضرورة ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة أي طاهرة زكية مستلذة وهذا إشارة إلى حسنها بذاتها وقوله تعالى : في جنات عدن إشارة إلى حسنها باعتبار محلها ذلك أي ما ذكر من المغفرة وما عطف عليها الفوز العظيم
12
- الذي لا فوز وراءه وأخرى أي ولكم إلى ما ذكر من النعم نعمة أخرى فأخرى مبتدأ وهي في الحقيقة صفة للمبتدأ المحذوف أقيمت مقامه بعد حذفه والخبر محذوف قاله الفراء وقوله تعالى : تحبونها في موضع الصفة وقوله سبحانه : نصر من الله وفتح قريب أي عاجل بدلأو عطفبيان وجملة المبتدأ وخبره قيل : حالية وفي الكشف إنها عطف على جواب الأمر أعني يغفر كماتقول : جاهدوا تؤجروا ولكم الغنيمة وفي تحبونها تعبير لهم وكذلك في إيثار الإسمية على الفعلية وعطفها عليها كأنهذه عندهم أثبت وأمكن ونفزسهم إلى نيلها والفوز أسكن
وقيل : أخرى مبتدأ خبره نصر وقال قوم : هي في موضع نصب بإضمار فعل أي ويعطيكم أخرى وجعل ذلك من باب
علفتها تبنا وماءا باردا
ومنهم من قدرتحبون أخرى على أنه من باب الأشتغال و نصر على التقديرينخبر مبتدأ محذوف أي ذلك أو هو نصر أو مبتدأخبره محذوف أي نصر وفتح قريبعنده وقال الأخفش : هي في موضع جر بالعطف على تجارة وهو كما ترى
وقرأ ابن أبي عبلة نصرا وفتحا قريبا بأعني مقدرا أو على المصدر أي تنصرون نصرا ويفتح لكم فتحا أو على البدلية من أخرى على تقدير نصبها وبشر المؤمنين
13
- عطف على قل مقدرا قبل قوله تعالى : يا أيها الذينآمنوا وقيل : على أبشر مقدرا أيضا والتقدير فأبشر يا محمد وبشر
وقال الزمخشري : هو عطف على تؤمنون لأنه في معنى الأمر كأنه قيل : آمنوا وجاهدوا يثبكم الله تعالى وينصركم وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك وتعقبه في الإيضاح بأن فيه نظرا لأن المخاطبين في تؤمنون هم المؤمنون وفي بشر هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قوله تعالى : تؤمنون بيان لما قبلهعلى طريق الأستئناف فكيف يصح عطف بشر المؤمنين عليه وأجيب بما خلاصته أن قوله سبحانه : يا أيها الذين آمنوا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأمته كما تقررفي أصول الفقه وإذا فسر بآمنواوبشر دل على تجارته عليه الصلاة و السلام الرابحة وتجارتهم الصالحة وقدم آمنوا لأنه فاتحة الكل ثم لو سلم فلا مانع منالعطف على جواب السائل بما لا يكون جوابا إذا ناسبه فيكون جوابا للسؤال وزيادة كيف وهوداخل فيه كأنهم قالوا : دلنا ربنا فقيل : آمنوايكن لكم كذا وبشرهم يا محمد بثبوته لهم وفيه من إقامة الظاهر مقام المضمر وتنويع الخطاب ما لا يخفى نبل موقعه واختاره صاحب الكشف فقال : إن هذا الوجه من وجه العطف على قل ووجه العطف على فابشر لخلوهما عن الفوائد المذكورة يعني ما تضمنه الجواب يآ أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله

الصفحة 90