كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 28)
أي نصرة دينه سبحانه وعونة رسوله عليه الصلاة و السلام وقرأ الأعرج وعيسى وأبو عمرو والحرميان أنصار الله بالتنوين وهو للتبعيض فالمعنى كونوا بعض أنصاره عز و جل
وقرأ ابن مسعود على ما في الكشاف كونوا أنتم أنصار الله وفي موضح الأهوازي والكواشي أنتم دون كونوا كما قالعيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله أي من جندي متوجها إلى نصرة اللهتعالى ليطابق قوله سبحانه : قال الحواريون نحن أنصار الله وقيل : إلى بمعنى مع و نحن أنصار الله بتقدير نحن أنصار نبي الله فيحصل التطابق والأولأولى والإضافة في أنصاري إضافة أحد المتشاركينإلى الآخر لأنهما لما اشتركا في نصرة الله عز و جل كانبينهما ملابسة تصحح إضافة أحدهما للآخر والإضافة في أنصار الله إضافة الفاعل إلى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى إذ المراد قل لهم ذلك كما قال عيسى وقال أبو حيان : هو على معنى قلنا لكم كما قالعيسى
وقالالزمخشري : هو على معنى كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم : من أنصاري إلى الله وخلاصته على ما قيل : إن ما مصدرية وهي مع صلتها ظرف أي كونوا أنصار الله وقت قولي لكم ككون الحوريين أنصاره وقت قول عيسى ثم قيل : كونوا أنصاره كوقت قول عيسى هذه المقالة وجيء بحديث سؤاله عن الناصر وجوابهم فهو نظير كاليوم في قولهم : كاليوم رجل أي كرجل رأيته اليوم فحذف الموصوف مع صفته واكتفى بالظرف عنهما لدلالته على الفعل الدالعلى موصوفه وهذامن توسعاتهم في الظروف وقد جعلت الآية من الأحتباك والأصل كونوا أنصار الله حين قال لكم النبي صلى الله عليه و سلم : من أنصاري إلى الله كما كان الحواريون أنصار الله حين قال لهم عيسى عليه السلام من أنصاريإلى الله فحذف من كل منهما ما دل عليه المذكور في الآخر وهو لا يخلو عن حسن و الحواريون أصفياؤه عليه السلام والعدول عن ضميرهمإلى الظاهر للأعتناء بشأنهم وهم أول من آمنبه وكانوا اثني عشر رجلا فرقهم على ما في البحر عيسى عليه السلام في البلاد فمنهم من أرسله إلى رومية ومنهممن أرسله إلى بابل ومنهم من أرسله إلى إفريقية ومنهممن أرسله إلى أفسس ومنهم من أرسله إلى بيت المقدس ومنهم من أرسله إلى المجاز ومنهممن أرسله إلى أرض البربر وما حولها وتعيين المرسل إلى كل فيه ولست على ثقة من صحة ذلك ولا من ضبط أسمائهم وقد ذكرها السيوطيأيضا في الأتقان فليلتمس ضبط ذلك من مظانه واشتقاق الحواريين من الحور وهو البياض وسموا بذلك لأنهم كانوا قصارين وقيل : لبسهم البياض وقيل : لنقاء ظاهرهم وباطنهم وزعم بعضهم أنما قيل : من أنهم قصارين إشارة إلى أنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم وما فيل : من أنهم كانوا صيادين إشارة إلى أنهم كانوا يصطادون نفوس الناس من الحيرة ويقودونهم إلى الحق
وقيل : الحواريون المجاهدون وفي الحديث لكل نبي حواري وحواريي الزبير وفسر بالخاصة منالأصحاب والناصر وقال الأزهري : الذي أخلص ونقى من كل عيب وعن قتادة إطلاق الحواري على غيره رضي الله تعالى عنه أيضا فقد قال : إن الحواريين كلهم من قريش أبو بكر وعمر وعلي وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبيوقاص وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم أجمعين