كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 28)
فئامنت طائفة من بني إسرائيل أي بعيسى عليه السلام وكفرت طائفة أخرى فأيدناالذين آمنواعلى عدوهم وهم الذين كفروا فأصبحوا ظاهرين
14
- فصاروا غالبين قال زيد بن علي وقتادة : بالحجة والبرهان وقيل : إن عيسى عليه السلام حين رفع إلى السماء قالت طائغة من قومه : إنه الله سبحانه وقالت أخرى : إنه ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا رفعه الله عز و جل إليه وقالت طائفة : إنه عبد الله ورسوله فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى بعث النبيصص فظهرت المؤمنة على الكافرتين وروي ذلك عن ابن عباس وقيل : اقتتل المؤمنون والكفرة بعد رفعه عليه السلام فظهر المؤمنون على الكفرة بالسيف والمشهور أن القتال ليس من شريعته عليه السلام وقيل : المراد فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد عليه الصلاة و السلام وكفرت أخرى به صلى الله تعالى عليه وسلم فأيدنا المؤمنين على الكفرة فصاروا غالبين وهو خلاف الظاهر والله تعالى أعلم
سورة الجمعة
مدنية كما روي عن ابن عباس وابن الزبير والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة وإليه ذهب الجمهور وقال ابن يسار : هي مكية وحكى ذلك عن ابن عباس ومجاهد والأول هو الصحيح لما في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة الحديث وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى وإسلامه رضي الله تعالى عنه بعد الهجرة بمدة بالإتفاق ولأن أمر الأنفضاض الذي تضمنه آخر السورة وكذاأمر اليهود المشار إليه بقوله سبحانه : قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم الخ لم يكن إلا بالمدينة وآيها إحدى عشرة آية بلا خلاف ووجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى لما ذكر فيما قبل حال موسى عليه السلام مع قومه وأذاهم له ناعيا عليهم ذلك ذكر في هذه السورة حال الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وفضل أمته تشريفا لهم لينظر فضل ما بين الأمتين ولذا تعرض فيها لذكر اليهود وأيضا لما حكى هناك قول عيسى عليه السلام ومبشرا برسول من بعدي اسمه أحمد قال سبحانه هنا : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم إشارة إلى أنه الذي بشر به عيسى وأيضا لما ختم تلك السورة بالأمر بالجهاد وسماه تجارة ختم هذه بالأمر بالجمعة وأخبر أن ذلك خير من التجارة الدنيوية وأيضا في كلتا السورتين إشارة إلى اصطفاف في عبادة أما الأولى فظاهر وأما في هذه فلأن فيها الأمر بالجمعة وهي يشترط فيها الجماعة التي تستلزم الأصطفاف إلى غير ذلك وقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم كما أخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابنماجه عن ابن عباس يقرأ في الجمعة بسورتها وإذا جاءك المنافقون
وأخرج ابن حبان والبيهقي في سننه عن جابر بن سمرة أنه قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقون وفي ذلك دلالة على مزيد شرف هذه السورة
بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض تسبيحا متجدداعلى سبيل الأستمرار