كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 28)
الصحابة إلى يوم الدين وجوز أن يكون عطفا على المنصوب في ويعلمهم أي ويعلمهم ويعلم آخرين فإن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستندا إلى أولهفكأنه عليه الصلاة و السلام هو الذي تولى كل ما وجد منه واستظهر الأول والمذكور في الآية قومه صلى الله تعالى عليه وسلم وجنس الذين بعث فيهم وأما المبعوث إليهم فلم يتعرض له فيها نفيا أو إثباتا وقد تعرض لإثباته في آيات أخر وخصوص القوملا ينافي عموم ذلك فلا إشكال في تخصيص الآخرين بكونهم من الأميين أي العرب في النسب وقيل : المراد من الأميين في الأمية فيشمل العجم وبهم فسره مجاهد كما رواه عنه ابن جرير وغيره وتعقب بأنالعجم لم يكونوا أميين
وقيل : المراد منهم في كونهم منسوبين إلى أمة مطلقا لا في كونهم لا يقرأون ولا يكتبون وهو كما ترى إلا أنه لا يشكل عليه وكذا على ما قبله ما أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وجماعة عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال له رجل : يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا فوضع يده على سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وقال : والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم أشار بذلك إلى أنهم فارس ومن المعلوم أنهم ليسوا من الأميين المراد بهم العرب في النسب
وقال بعض أهل العلم : المراد بالأميين مقابل أهل الكتاب لعدم اعتناء أكثرهم بالقراءة والكتابة لعدم كتاب لهم سسماوي تدعوهم معرفته إلى ذلك فيشمل الفرس إذ لا كتاب لهم كالعرب وعلى ذلك يخرج ما أشار إليه الحديث من تفسير الآخرين بالفرس وهو مع ذلك من باب التمثيل والأقتصار على بعض الأنواع بناءا على أن بعض الأمم لا كتاب لهم أيضا وربما يقال : إن من في منهم إسمية بمعنى بعض مبتدأ كما قيل في قوله تعالى : ومن الناس من يقول وضمير الجمع لآخرين وجملة لما يلحقوا بهم خبر فيشمل آخرين طوائف الناس الذين يلحقون إلى يوم القيامة من العرب والروم والعجم وغيرهم وبذلك فسره الضحاك وابن حيان ومجاهد في رواية ويكون الحديث من باب الأقتصار والتمثيل كقول ابن عمر : هم أهل اليمن وابن جبير هم الروم والعجم فتدبر
وزعم بعضهم أن المراد بقوله تعالى : لما يلحقوا بهم أنهم لم يلحقوا بهم في الفضل لفضل الحابة على التابعين ومن بعدهم وفيه أن لما منفيها مستمر إلى الحال ويتوقع وقوعه بعد فتفيد أن لحوق التابعين ومن بعدهم في الفضل للصحابة متوقع الوقوع مع أنه كذلك وقد صرحوا أنه لا يبلغ تابعي وإن جل قدرا في الفضل مرتبة صحابي وإن لم يكن من كاب الصحابة وقد سئل عبد الله بن المبارك عن معاوية وعمر بن عبد العزيز أيهما أفضل فقال : الغبار الذي دخل أنف فرس معاوية أفضل عند الله من مائة عمر بن عبد العزيز فقد صلة معاوية خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقرأ اهدنا الصراط المستقيم الخ فقال معاوية : آمين واستدل على عدم اللحوق بما صح من قوله عليه الصلاة و السلام فيهم : لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه على القول بأن الخطاب لسائر الأمة وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أمتي كالمطر لا يدري أوله خير أم آخره فمبالغة في خيريتهم كقول القائل في ثوب حسن البطانة : لا يدري ظهارته خير أم بطانته ذلك إشارة إلى ما تقدم من كونه عليه الصلاة و السلام رسولا في الميين ومن