كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 29)

لقي وروى أبو بكر عن عاصم أنه قرأ يخرجون على البناء للمفعول من الإخراج
سراعا أي مسرعين وهو حال من مرفوع يخرجون وهو جمع سريع كظريف وظراف
كأنهم إلى نصب وهو ما نصب فعبد من دون الله عز و جل وعده غير واحد مفردا وأنشدوا قول الأعشى
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ... لعاقبة والله ربك فاعبدا
وقال بعضهم هو جمع نصاب ككتاب وكتب وقال الأخفش جمع نصب كرهن ورهن والأنصاب جمع الجمع وقرأ الجمهور نصب بفتح النون وسكون الصاد وهو اسم مفرد فقيل الصنم المنصوب للعبادة أو العلم المنصوب على الطريق ليهتدي به السالك وقال أبو عمرو هو شبكة يقع فيها الصيد فيسارع إليها صاحبها مخافة أن يتفلت الصيد وقيل ما ينصب علامة لنزول الملك وسيره وقرأ أبو عمران الحوفي ومجاهد نصب بفتح النون والصاد فعل بمعنى مفعول وقرأ الحسن وقتادة نصب بضم النون وسكون الصاد على أنه تخفيف نصب بضمتين أو جمع نصب بفتحتين كولد وولد
يوفضون أي يسرعون وأصل الإيفاض كما قال الراغب أن يعدوا من عليه الوفضة وهي الكنانة فتخشخش عليه ثم استعمل في الإسراع وقيل هو مطلق الإنطلاق وروي عن الضحاك والأكثرون على الأول والمراد أنهم يخرجون مسارعين إلى الداعي يسبق بعضهم بعضا والإسراع في السير إلى المعبودات الباطلة كان عادة للمشركين وقد رأينا كثيرا من أخوانهم الذين يعبدون توابيت الأئمة ونحوهم رضي الله تعالى عنهم كذلك وكذا عادة من ضل الطريق أن يسرع إلى أعلامها وعادة الجند أن يسرعوا نحو منزل الملك
خاشعة أبصارهم لعظم ما تحققوه ووصفت أبصارهم بالخشوع مع أنه وصف الكل لغاية ظهور آثاره فيها
ترهقهم تغشاهم
ذلة شديدة ذلك الذي ذكر ما سيقع فيه من الأحوال الهائلة
اليوم الذي كانوا يوعدون أي في الدنيا واسم الإشارة مبتدأ واليوم خبر والموصول صفته والجملة بعده صلته والعائد محذوف أي يوعدونه وقرأ عبد الرحمن بن خلاذ عن داود بن سالم عن يعقوب والحسن بن عبد الرحمن عن التمار ذلة بغير تنوين مضافا إلى ذلك اليوم بالجر هذا وأعلم أن بعض المتصوفة في هذا الزمان ذكر في شأن هذا اليوم الذي أخبر الله تعالى مقداره خمسون ألف سنة إن المراتب أربع الملك والملكوت والجبروت واللاهوت وكل مرتبة عليا محيطة بالسفلى وأعلى منها بعشر درجات لأنها تمام المرتبة لأن الله خلق الأشياء من عشر قبضات يعني من سر عشر مراتب الأفلاك التسعة والعناصر في كل عالم بحسبه ولذا ترتبت مراتب الأعداد على الأربع والألف منتهى المراتب وأقصى الغايات ولما كانت النسبة إلى الرب أي إلى وجهة الحق هي الغاية القصوى بالنسبة إلى ما عداها إن إلى ربك المنتهى كان اليوم الواحد المنسوب إليه ألفا ولذا كان اليوم الربوبي ألف سنة كما قال سبحانه وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون فإذا ترقى الكون واقتضت الحكمة ظهور النشأة الأخرى وبروز آثار الإسم الأعظم في مقام الألوهية في رتبةالجامع ظهر الكون والأكوان والمكونات في محشر واحد على مراتبها في الأعيان فظهر سر النون من كلمة كن لظهور فيكون فظهر الخمسون في العود كما نزل في البدء وهو قوله سبحانه كما بدأكم تعودون فكان اليوم الواحد عند ظهور الإسم الأعظم في الجهة الجامعة خمسين ألف سنة فالألف لترقي الواحد ولما كانت المراتب خمسين كان خمسين ألفا والخمسون تفاصيل ظهوراسم الرب عند ظهور اسم الله في عالم الأمرالذي هو أول مراتب التفصيل في قوله تعالى كن وكان أول ظهور التفصيل خمسين لأن التوحيد الظاهر في النقطة والألف والحرف والكلمة التامة والدلالة التي هي تمام الخمسة إنما كانت

الصفحة 66