كتاب شرح ألفية العراقي لابن العيني

إذا كان (¬1) أراد أن يُحَدِّثَ توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسَرَّحَ لحيته، وتمكَّن من جلوسه بوقار وهيبة، وقال: أُحِبُّ أن أُعَظِّمَ حديثه صلى الله عليه وسلم.
(وَهَبْ لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبُ فَعُمْ) أي: فلا تمتنع من تحديثه بل عُمَّ كُلَّ طالب علم؛ لقول معمر (¬2): إن الرجل ليطلب العلم لغير الله تعالى فَيَأبَى عليه العلم حتى يكون لله عز وجل.
(وَلاَ تُحَدِّثْ عَجِلاً) لقول مالك (¬3): أُحِبُّ أن أَتَفَهَّمَ ما أُحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(أَوْ إِنْ تَقُمْ، أَوْ فِي الطَّرِيْقِ) فقد روي عنه أنه كان يكره أن [36 - ب] يُحَدِّثَ في الطريق وهو قائم.
(ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ فِي شَيْءٍ ارْوِهِ) هذا بيان للوقت الذي يَحْسُنُ فيه التصدي للإسماع والتحديث، فإن كان قد احتيج إلى ما عنده؛ عن الخطيب (¬4): يجب عليه أن يُحدث لأن نشره عند الحاجة لازم. وعن ابن الصلاح (¬5): يُستحب. (وَابْنُ خَلاَّدٍ سَلَكْ) في كتاب «المحدث الفاصل» (¬6) (بِأَنَّهُ
¬_________
(¬1) كذا وقد ضبب عليها الناسخ، وصوابها: «كان إذا».
(¬2) انظر: «الجامع لأخلاق الراوي»: (1/ 339 - 341)، و «جامع بيان العلم وفضله»: (2/ 22 - 23).
(¬3) «الجامع لأخلاق الراوي»: (1/ 408).
(¬4) «الجامع لأخلاق الراوي»: (1/ 323).
(¬5) في «معرفة أنواع علم الحديث»: (ص236).
(¬6) (ص352).

الصفحة 269