كتاب شرح ألفية العراقي لابن العيني

عنايتك واشتغل به، (وَلاَ تَخُضْ بالظَّنِّ). قال: أحمد بن حنبل (¬1) حين سُئل عن حرف: اسألوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن.
(وَلاَ تُقَلِّدْ) من الكتب المصنفة في الغريب (غَيْرَ أَهْلِ الْفَنِّ) أي: إلا ما كان مصنفوها أئمةً في هذا الشأن، فَمَنْ لم يكن من أهله يتصرف فيُخطئ. (وَخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ) أي: الغريب (بِالْوَارِدِ) أي: بما جاء مفسَّرًا به في بعض طرق الحديث. (كَالدُّخِّ بِالدُّخَانِ لاِبْنِ صَائِدِ) قال عليه السلام لابن صائد: قد خبأتُ لك خبيئاً قال: فما هو؟ قال: الدُّخ (¬2) فالدُّخ هنا الدخان وهو لغةٌ فيه. (كَذَاكَ عِنْدَ التِّرْمِذِيْ) فإنه روى (¬3) في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إني قد خبأت لك خبيئة. وقال الترمذي: خبيئاً. وخبَّأ له ?يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ? [الدخان:10]،قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(وَالْحَاكِمُ (¬4) فَسَّرَهُ) أي: فَسَّرَ الدُّخ (الْجِمَاعَ) فقال: سألت الأُدَبَاء عن تفسير الدُّخ فقال: يَدُخُّها ويَزُخُّها بمعنىً واحد.
(وَهْوَ وَاهِمُ) قال ابن الصلاح (¬5): لم أر في كلام أهل اللغة أن الدُّخ بالدال هو الجماع، وإنما ذكروه بالزاي فقط.
¬_________
(¬1) «العلل ومعرفة الرجال»: (رواية المروذي): (رقم 413).
(¬2) البخاري رقم (6618) ومسلم رقم (2244).
(¬3) رقم (519).
(¬4) «معرفة علوم الحديث»: (ص274) وانظر منه: (ص302) حاشية (1).
(¬5) ليس هذا من كلام ابن الصلاح بل من كلام الناظم في شرحه على الألفية (2/ 90)، وراجع العبارة بتمامها هناك ليظهر لك جلياً أن الأمر التبس على المصنف هنا.

الصفحة 294

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text