فصل (في عقد الذمة)
وَيجوز عقدُ الذِّمَّة (¬١) لمن لَهُ كتابٌ أو شبهتُه (¬٢)، وَيُقَاتلُ هَؤُلَاءِ حَتَّى يسلمُوا أو يُعْطوا الْجِزْيَة، وَغَيرهم حَتَّى يسلمُوا أو يُقتلُوا (¬٣)، وَتُؤْخَذُ مِنْهُم مُمْتَهَنين مُصَغَّرين (¬٤)، وَلَا تُؤْخَذ من صبي وَعبد وامرأة وفقير عَاجزٍ عَنْهَا
---------------
(¬١) الذمة لغة: العهدة والضمان والأمان، واصطلاحاً: إقرارُ بعضِ الكفار على كفرهم بأن يستوطنوا بلاد المسلمين بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة. والجزية: هي مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلاً عن قتلهم وإقامتهم بدارنا. فأهل الذمة يعيشون بين المسلمين، لكن يدفعون الجزية، ويلتزمون بأحكام الإسلام.
(¬٢) قوله: لمن له كتاب: أي: اليهود والنصارى. وقوله: (أو شبهته): أي له شبهة كتاب، وهم المجوس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر. فلا يجوز عقد الذمة إلا لتلك الأصناف الثلاثة فقط.
(¬٣) أي: يقاتل هؤلاء الثلاثة حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، أما غير هؤلاء فيقاتلون حتى يسلموا أو يُقتلوا، ولا يجوز أن يعقد لهم عقد الذمة.
(¬٤) أي: تؤخذ الجزية من الأصناف الثلاثة حال كونهم ممتهنين مُصغّرين، بأن يُطال قيامهم وتجر أيديهم وجوباً، كما قال تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)} [التوبة، ٢٩].