فصل (في الرجعة) (¬١)
وإذا طَلَّقَ حُرٌّ من دَخَلَ أو خَلَا بهَا أَقَلَّ من ثَلَاثٍ، أو عبدٌ وَاحِدَةً (¬٢) لَا عوضَ فيهمَا (¬٣) فَلهُ ولوليِّ مَجْنُونٍ رَجعتُهَا فِي عدتِهَا مُطلقًا (¬٤).
---------------
(¬١) الرَّجعة - بفتح الراء - لغة: من الرجوع، وشرعاً: إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد. ويدل على مشروعيتها: الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة، ٢٢٨]، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنَ عمر رضي الله عنهما بمراجعة زوجته لما طلقها، فقال لعمر رضي الله عنه: «مُره فليراجعها»، متفق عليه، وطلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة ثم راجعها، رواه الأربعة إلا الترمذي.
ويشترط لصحة الرجعة سبعة شروط: (الشرط الأول) كون المطلقة مدخولاً بها، وإلا بانت بالطلاق ولم يكن لزوجها أن يراجعها. وقوله: دخل بها: أي وطئها.
(¬٢) (الشرط الثاني) كون زوجها قد طلقها أقل من ثلاث إن كان حراً، أو أقل من اثنتين إن كان عبداً، وإلا لم يكن له مراجعتها.
(¬٣) (الشرط الثالث) أن لا يكون الطلاق بعوض، وإلا صار خلعاً تبين به منه، ولا تصح رجعتها. وقوله: فيهما: أي: في طلاق الحر والعبد.
(¬٤) (الشرط الرابع) كون الرجعة في عدتها، فليس له رجعتها بعد انتهائها. وقوله: مطلقاً: أي: سواء رضيت أو كرهت.
(تتمة) (الشرط الخامس) كون الطلاق وقع في نكاح صحيح، ولم يذكره الماتن، فلا تصح الرجعة بعد طلاق في نكاح فاسد، و (الشرط السادس) ألا تكون الرجعة حال ردة أحد الزوجين، و (الشرط السابع) كون الرجعة منجزة، فلا تصح معلقة كالنكاح.