كتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (اسم الجزء: 2)

لكن الحديث له طريق أخرى يتقوى بها، يرويه قبيصة بن عقبة حدثنا الليث بن سعد
عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (9 /
250) والحاكم (1 / 445) من طريق محمد بن أسلم العابد حدثنا قبيصة بن عقبة
به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي.
قلت: محمد بن أسلم لم يخرجا له، لكن تابعه عند الحاكم رويم ابن يزيد، وهو
ثقة كما قال الخطيب (8 / 429) وكذلك محمد بن أسلم، فقد وثقه أبو حاتم وأبو
زرعة كما في " الجرح والتعديل " (3 / 2 / 201) فالسند صحيح وإن كان بعضهم
أعله بالإرسال، فقال ابن أبي حاتم في " العلل " (2 / 254) : " سمعت أحمد بن
سلمة النيسابوري يقول: ذاكرت أبا زرعة بحديث رواه قبيصة بن عقبة عن الليث عن
عقيل عن الزهري عن أنس قال.. (فذكره) فقال: أعرفه من حديث رويم بن يزيد عن
الليث هكذا، فمن رواه عن قبيصة؟ فقلت: حدثني محمد بن أسلم عن قبيصة هكذا.
فقال: محمد بن أسلم ثقة، فذاكرت به مسلم بن الحجاج، فقال: أخرج إلي عبد
الملك بن شعيب كتاب جده فرأيت في كتاب الليث على ما رواه قتيبة، قال أبو الفضل
: حدثنا قتيبة عن عقيل عن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عليكم بالدلجة. الحديث ".
قلت: فقد أعله مسلم بالارسال، وتابعه الدارقطني فقال: " المحفوظ عن ليث
مرسل ". رواه الخطيب عنه. لكن اتفاق قبيصة ورويم على وصله عن الليث، لا
يجعلنا نطمئن لهذا الإعلال، لأنهما ثقتان، وزيادة الثقة مقبولة. والله
تعالى أعلم،

الصفحة 293