كتاب الصوت اللغوي في القرآن

والمد الواجب، وأمثال هذا، فإن أخل بشيء من ذلك بطلت القراءة. حتى أن من لا يحسن القراءة بأصولها وجب عليه تعلمها، وأن كان متمكناً من الائتمام؛ وقيل: لا وجه لوجوبه مع التمكن من الصلاة الصحيحة بالائتمام.
هذه العناية في أمر القراءة مؤداةً على الوجه العربي الأمثل كانت مناطاً لأحكام أدائية موضوعة للوجوب وعدمه تارةً، وللاحتياط الشرعي بشقيه الوجوبي والاستحبابي تارة، وللجواز وعدمه تارة أخرى.
وكانت هذه الملاحظ الدقيقة مظنة لإبداء الحكم الشرعي بتلك الصور المختلفة، وميداناً جديداً للفقهاء في رصد حياة الصوت اللغوي في مهمة الفرائض الدينية.
إن متابعة هذا الموضوع من أدلته التفصيلية في الشريعة الإسلامية، قد يخرج البحث من موضوعيته، وأحاول ـ قدر المستطاع ـ إعطاء أبرز الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الأمر ـ فيما يأتي ـ بمضمونها الفتوائي دون أدلتها التفصيلية، وذلك من خلال الرجوع لأمهات المصادر في الموضوع، والتوفيق بينها عند أغلبية المذاهب (1).
أولاً:
في الملحظ الصوتي للكلمة الواحدة في القراءة القرآنية عند الصلاة تتبلور الأحكام الصوتية الآتية:
1 ـ تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة، فإذا فاتت الموالاة ـ سهواً ـ بطلت الكلمة، وإذا كان ذلك عمداً بطلت الصلاة. وذلك حتى في (أل) التعريف، إذ تجب المولاة بينها وبين مدخولها ممّا يعد جزء الكلمة عند العرب.
__________
(1) ظ: العروة الوثقى + مستمسك العروة الوثقى + مهذب الأحكام + كتاب الأم للشافعي، باب القراءة: 1|107 + كتاب المحلى لابن حزم كتاب الصلاة المجلد الثالث. وقارن بين آراء الفقهاء فيما سبق

الصفحة 134