كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

أبو موسى يقول: يا أبا موسى [٤٤ ب] ذَكِّرْنا ربَّنا، فيأخذ أبو موسى في القراءة (¬١)، وتعمل تلك الأقوال (¬٢) في قلوب القوم عملها، وكان عثمان بن عفان يقول: لو طهرتْ قلوبنا لما شبعتْ من كلام الله (¬٣). وإي والله! كيف تشبع من كلام محبوبهم (¬٤) وفيه نهاية مطلوبهم؟ وكيف تشبع من القرآن وإنما فُتِحت به لا بالغناء والألحان؟
إذا مرِضْنا تداوينَا بذكرِكُمُ ... فإن تركناه زادَ السُّقْم والمرضُ (¬٥)
وأصحاب الطران (¬٦) والألحان عن هذا كله بمعزلٍ، هم في واد والقوم في واد.
الضبُّ والنونُ قد يُرجَى التقاؤُهما ... وليس يُرجَى التقاءُ الوحي والقَصَبِ (¬٧)
---------------
(¬١) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤/ ١٠٩) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٥٨) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٧/ ٣٣٩ طبعة المجمع). وانظر "سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٩١) و"البداية والنهاية" (١١/ ٢٥٥).
(¬٢) ك: "الأحوال".
(¬٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد "فضائل الصحابة" (٧٧٥) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٥٦).
(¬٤) ع: "محبوبه" خطأ.
(¬٥) البيت باختلاف الشطر الثاني في "مدارج السالكين" (٣/ ٢٠٧) و"الوابل الصيب" (ص ١٧٢).
(¬٦) كذا في الأصل وع، والطر: آلة تشبه الدف والطبل. وفي ك: "الطرب".
(¬٧) صدره لأبي إسحاق الصابي في "يتيمة الدهر" (٢/ ٣٤٥).

الصفحة 102