الشيطان بذلك منكم حتى زَيّنَ لكم أن جعلتم ما نهيتم عنه عبادةً وقربةً وطاعة، وهذه هي (¬١) لطيفة إبليس فيكم التي تقدم ذكرها (¬٢). وهي قوله: "لي فيكم لطيفةُ السماع وصحبةُ الأحداث".
الوجه الثاني: أن المراد بالقول في هذه الآية التي احتججتم بها القرآن، كما جاء ذلك في قوله: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون: ٦٨]، وقوله: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ} [القصص: ٥١]. فالقول الذي بشَّر مستمعيه ومتبعي أحسِنه هو القول الذي وصَّلَه وحضَّ (¬٣) على تدبره، وكلام الله يُفسِّر بعضُه بعضًا، ويُحمَل بعضُه على بعض.
الوجه (¬٤) الثالث: أن الألف واللام هنا لتعريف العهد، وهو القول الذي دُعِيَ إليه المخاطب وأُمِرَ بتدبره، وأُخبِر بتوصيله (¬٥) له، وهو كالكتاب والقرآن. والألف واللام فيه كالألف واللام (¬٦) في الكتاب سواء، [٦٧ أ] وكذلك الألف واللام في الرسول في قوله: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: ٣٠]، وفي قوله: {لَا
---------------
(¬١) "هي" ليست في ع.
(¬٢) انظر (ص ٤٤)، وهناك التخريج.
(¬٣) في النسختين: "وحظ" تحريف.
(¬٤) "الوجه" ليست في ع.
(¬٥) ع: "بتوصله".
(¬٦) "فيه كالألف واللام" ساقطة من ع.