تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: ٦٣]، وقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة: ٩٢]، فهل يجوز أن يقال: إن اللام في الكتاب والرسول للاستغراق، فتُحمل على كل كتاب وعلى (¬١) كل رسول؟
الوجه الرابع: أنها وإن كانت للعموم في قوله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} [الزمر: ١٨]، فهي إنما تعمُّ القولَ الذي أنزله (¬٢) الله ومدحَه وأثنى عليه، وأمرَ (¬٣) باتّباعه واستماعه وتدبره وفهمه، فهي تقتضي العمومَ والاستغراق في جميع هذا القول، فإنها تقتضي عمومَ ما عرفته وقصْدَ مصحوبها.
الوجه الخامس: أن السياق كله من أول السورة إلى هذه الآية إنما هو في القرآن، قال تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: ١ - ٣]. فذكر في أول السورة كتابه ودينه والكلم الطيب والعمل الصالح، فخير الكلام كتابه، وخير العمل إخلاص الدين له، ثم أعاد ذكر الأصلين في قوله: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى} [الزمر: ١٧]، فهذا إخلاص الدين له، ثم قال: {فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ
---------------
(¬١) "على" ليست في ع.
(¬٢) في الأصل: "أنزل".
(¬٣) ع: "وأمرنا".