كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

به وهو منه بريء، وحمَّلتموه إياه وليس خليقًا بحمله، معلوم لكل من في قلبه حياة ونور، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: ٤٠].
فصل
* قال صاحب السماع (¬١): وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا [٦٩ ب] الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} [الروم: ١٤ - ١٥]، جاء في التفسير (¬٢) أنه السماع، ولو كان حرامًا لما كان من أفضل نعيم الجنة (¬٣).
* قال صاحب القرآن: لو أمسكتم عن استدلالكم لصحة ما ذهبتم إليه لكان أسترَ له (¬٤) وأروجَ عند من قلَّ نصيبُه من البصيرة والعلم، ولكن يأبى الله إلا أن يَكشِفه ويَهتِكَه على ألسنتكم.
ولا ريبَ أنه قال بعض السلف: إن الحبرة ههنا هي السماع الحسن في الجنة، وإن الحور العين يُغنِّين بأصواتٍ لم يَسمَعْ خلائقُ بأحسنَ منها، يقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نَبْأسَ، ونحن الراضيات فلا نَسْخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له.
---------------
(¬١) انظر "الرسالة القشيرية" (ص ٥٠٤).
(¬٢) انظر "تفسير الطبري" (١٨/ ٤٧٢، ٤٧٣) و"الدر المنثور" (١١/ ٥٨٨ - ٥٩١).
(¬٣) ع: "نعم أهل الجنة".
(¬٤) "له" ليست في ع.

الصفحة 168