عن هشام بن حسان عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله! نساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: "بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين، كفضل الظِّهارة على البِطانة"، قلت: يا رسول الله! وبمَ ذلك؟ قال: "بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله (¬١)، ألبسَ الله وجوهَهن النورَ، وأجسادَهن الحريرَ، بِيضُ الألوان، خُضْر الثياب، صُفْر الحلي، مَجامِرُهن الدُّرّ، وأمشاطهن الذهب، يقلن: نحن الخالداتُ فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نَبْأَس [٧٠ ب] أبدًا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدًا، طوبى لمن كنا له وكان لنا". الحديث.
فيقال لكم: هل يلزم من كون الشيء يُنعِم الله به عبادَه في الآخرة أن يكون مباحًا لهم في الدنيا؟
فإن قلتم: لا يلزم ذلك، بطل استدلالكم.
وإن قلتم: يلزم، قيل لكم (¬٢): فالله سبحانه يُنعِمهم (¬٣) في الآخرة بلباس الحرير وأساور الذهب، فجوِّزوا لهم لباسَ ذلك في الدنيا وخَالِفوا دينَه وأمره. وأيضًا فإن الله عزوجل يُنعِمهم في الجنة بالخمر،
---------------
(¬١) "لله" ليست في ع.
(¬٢) "لكم" ليست في ع.
(¬٣) ع: "ينعم".