كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

فجوِّزوا لهم شُربَها في الدنيا على طرد قولكم. وأيضًا فإنهم في الجنة يأكلون ويشربون في صِحاف الذهب والفضة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "هي لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة" (¬١). وطردُ قولكم أنها كما هي للمسلمين في الآخرة، تكون مباحةً لهم في الدنيا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من شرب الخمرَ في الدنيا لم يشربها في الآخرة" (¬٢). و"من لبسَ الحريرَ في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" (¬٣)، وقال في صِحاف الذهب والفضة: "هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة" (¬٤).
فأخبر أنه من استعمل هذه الأمور في الدنيا من المطعوم والملبوس وغيرهما لم يستعملها في الآخرة، فإما أن يستعملها أهل الجنة ويُحْرَمها هو وإن دخلها، كما روى ابن أبي حاتم (¬٥): حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا حسن يعني ابن علي بن حسن البراد عن حميد الخراط عن محمد بن كعب قال: "من شرب الخمر (¬٦) في الدنيا لم يشربها في الآخرة". قال: قلت: فإنه تاب حتى أدخله الله الجنة،
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٥٤٢٦، ٥٦٣٢) ومسلم (٢٠٦٧) عن حذيفة.
(¬٢) أخرجه مسلم (٢٠٠٣/ ٧٨) عن ابن عمر.
(¬٣) أخرجه البخاري (٥٨٣٤) عن عمر، ومسلم (٢٠٧٣) عن أنس، و (٢٠٧٤) عن أبي أمامة.
(¬٤) سبق تخريجه تقريبًا.
(¬٥) لم أجد النص في "تفسيره" المطبوع.
(¬٦) في الأصل: "شربها".

الصفحة 173