كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

بذلك لم يمتلئ من الشعر. ولهذا قال الشافعي رحمه الله: الشعر كلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيحه (¬١). وقال في التغبير: إنه من إحداث الزنادقة يَصُدُّون به الناس عن القرآن. فبيَّن رحمه الله أن إباحة أحدهما لا يستلزم إباحة الآخر.
فصل
إذا عُرِف هذا فقولك أيها السماعي: إذا جاز سماع الشعر بغير الألحان جاز سماعه بالألحان الطيبة، إذ لايتغير الحكم بسماعه بالألحان= فحجة فاسدة جدًّا من وجوه (¬٢)، وهي إلى أن (¬٣) تكون حجة (¬٤) عليك أقربُ من كونها حجة لك، فإن نفس سماع الألحان مجردًا عن كلام يحتاج إلى إثبات إباحته منفردًا، وهل هذا إلا (¬٥) المورد الذي ينازعك فيه صاحب القرآن؟ ومن المعلوم أن أكثر المسلمين على خلاف قولك فيه، كما تقدم حكايته عن الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم.
الوجه الثاني: أنه لو كان كل واحد من الشعر والتلحين مباحًا
---------------
(¬١) سبق تخريجه.
(¬٢) ع: "من وجوه جدًّا".
(¬٣) في الأصل: "لأن". والمثبت من ع.
(¬٤) "حجة" ليست في ع.
(¬٥) "إلا" ليست في الأصل.

الصفحة 189