كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

الملحن الذي يُوقَّع (¬١) به الغناء على توقيع معين (¬٢) وضرب معين لا سيما مع مساعدة آلات اللهو له، بمنزلة إنشاد (¬٣) الشعر إذا تجرد عن ذلك، وهل تَرُوجُ مثل هذه الشبهة إلا على ضعيف العلم والمعرفة ناقصِ الحظّ منهما جدًّا؟
الوجه الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب إلى تحسين الصوت بالقرآن وتزيينه به، واستمعه هو وأصحابه، فقال: "زيِّنوا القرآنَ بأصواتكم" (¬٤)، وقال: "ما أَذِنَ الله لشيء كأَذَنِه لنبيٍّ حسنِ الصوت يتغنى بالقرآن" (¬٥). وقال لأبي (¬٦) موسى: "لقد مررتُ بك البارحةَ وأنت تقرأ، فجعلتُ أستمع لقراءتك"، فقال: لو علمتُ أنك تسمع لحبَّرتُه لك تحبيرًا (¬٧).
---------------
(¬١) ع: "يؤدي".
(¬٢) "معين" ليست في ع.
(¬٣) ع: "إنشاده".
(¬٤) أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٣) والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٤٩) وأبو داود (١٤٦٨) والنسائي (٢/ ١٧٩) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٧٢) عن البراء بن عازب، وإسناده صحيح، وعلَّقه البخاري في "صحيحه" في كتاب "التوحيد"، فقال: باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم".
(¬٥) أخرجه البخاري (٧٥٤٤)، ومسلم (٧٩٢) عن أبي هريرة.
(¬٦) ع: "إلى".
(¬٧) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٦٦) والطبراني كما في "مجمع الزوائد" (٩/ ٣٥٩، ٣٦٠) عن أبي موسى. قال الهيثمي: رجاله على شرط الصحيح غير خالد بن نافع الأشعري، ووثقه ابن حبان، وضعفه جماعة. وأخرجه البيهقي في السنن (١٠/ ٢٣٠، ٢٣١) من طريق آخر، وإسناده حسن.

الصفحة 191