كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

وأما التكميلان فهو تكميله نفسه وتكميله أخاه.
وأما كمال القوتين فإن النفس لها قوتان: قوة العلم والنظر، وكمالها بالإيمان، وقوة الإرادة والحب والعمل، وكمالها بالعمل الصالح، ولا يتم ذلك لها إلا بالصبر.
فصار ههنا ستة أمور: ثلاثة يفعلها في نفسه (¬١) ويأمر بها غيره، تكميل قوته العلمية بالإيمان، والعملية بالأعمال الصالحة، والدوام على ذلك بالصبر عليه، وأمره لغيره بهذه الثلاثة، فيكون مؤتمرًا بها آمرًا بها (¬٢) متصفًا بها معلِّمًا لها داعيًا إليها، فهذا هو الرابح كل الربح (¬٣)، وما فاته من الربح بحسبه وحصل له نوع من الخسران، والله المستعان وعليه التكلان.
فصل
*قال صاحب الغناء: لا ندري ما غرضك بهذه الشواهد وتكثيرها؟ ولا ندري ما تعلقها بمسألة السماع وارتباطها بها نفيًا وإثباتًا؟
*قال صاحب القرآن: الغرض بهذه الشواهد التنبيه على فتح سماع القرآن وما يثيره من كنوز العلم والإيمان، والاستغناء به عن فتح سماع الشعر وما يثيره من النفاق والشهوات، والموازنة بين هذا الذوق في
---------------
(¬١) ع: "بنفسه".
(¬٢) "آمرًا بها" ليست في ع.
(¬٣) "كل الربح" ليست في ع.

الصفحة 400