وقال أبو عثمان (¬١) الحِيري: السماع على ثلاثة أوجه:
فوجه منها للمريدين والمبتدئين، يستدعون بذلك الأحوالَ (¬٢) الشريفة، ويُخشَى (¬٣) عليهم في ذلك الفتنةُ والمراآةُ.
والثاني: للصادقين، فيطلبون الزيادة في أحوالهم، ويستمعون من ذلك ما يوافق أوقاتهم.
والثالث: لأهل الاستقامة [١٣٢ أ] من العارفين، فهؤلاء لا يختارون على الله فيما يرد على قلوبهم من الحركة والسكون.
وقد حكي عن أحمد بن أبي الحواري أنه قال: سألت أبا سليمان عن السماع، فقال: من اثنينِ أحبُّ إليَّ من واحد. وأبو سليمان ممن لا يُدفَع (¬٤) محلُّه عن الإمامة والمعرفة.
وسئل أبو الحسين النوري عن الصوفي، فقال: من سمع السماع وآثر الأسباب.
وقال أبو عثمان المغربي: من ادَّعى السماع ولم يسمع صوت الطيور (¬٥) وصرير الباب وصفير الرياح، فهو مفترٍ مدَّعٍ.
---------------
(¬١) ع: "أبو عمر" تحريف.
(¬٢) في الأصل: "أحوال".
(¬٣) ع: "ونخشى".
(¬٤) ع: "ندفع".
(¬٥) ع: "الطنبور" تحريف.