ممن يُقتدى به في هذا الشأن، فمعاذ الله!
وكيف يليق (¬١) بمَن يَدَّعي محبةَ الله والسلوكَ إليه أن يعتبر أسماءه وصفاته من أبيات الغناء، التي أحسنُ أحوالها أن تكونَ قيلتْ في امرأةٍ أو جاريةٍ حلال؟ وغالب أحوالها قِيلتْ في الحرام [١٣٥ أ] وشُبِّبَ بها فيه، ويَدَعُ تلقيَ ذلك من كلامه الذي تعرَّفَ به إلى عباده، وتجلَّى فيه بأسمائه وصفاته وأفعاله لقلوبهم، لولا مرضٌ مُزمِن في القلوب وشهوة يريد صاحبها تنفيذها تجاه (¬٢) الأسماء والصفات، هيهات هيهات! بل هي فتنة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ونحن لا ننكر وجود ذلك، فالمحبُّ يعتبر بكل ما يراه ويسمعه، ويكاد يخاطبه عن حبيبه (¬٣) ويخبره عنه، وإنما نُنكر رِضَى الحبيب بذلك ومحبته له وتقريبه لصاحبه، فهذا لون ووجود الاعتبار لون.
فصل
وأمّا قوله: "وسماع بشرط الحال، فمن شرط صاحبه الفناء عن أحوال (¬٤) البشرية، والتنقي من آثار الحظوظ بظهور أحكام الحقيقة"، فعند القوم أن أحكام العلم شيء، وأحكام الحال شيء آخر، أي وواجبُ
---------------
(¬١) ع: "يحسن".
(¬٢) ع: "بجاه" تصحيف.
(¬٣) "عن حبيبه" ليست في ع.
(¬٤) ع: "أحواله".