كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

ــ والله أعلم ــ أنَّ أبا عثمان إنما أراد أهلَ (¬١) السماع الإيماني القرآني، فإنهم (¬٢) أهل الحق، ولم يُرِدْ أهلَ السماع الشعري الشيطاني، فإنَّهم لا قلوبٌ لهم (¬٣) حاضرة ولا أسماعٌ مفتوحة.
فصل
وأما قول أبي سهل الصعلوكي (¬٤): "المستمع بين استتارٍ وتجلٍّ" إلى آخر كلامه، فهو كلام دال على أحوال أهل السماع، وهو مطلق يتناول السماع الشرعي والبدعي، لكن هو إلى وصف حال أهل السماع (¬٥) المحدث أقربُ، وهو وصف لبعض أحوالهم، فإنَّ أحوالهم أضعافُ ذلك.
وأما استدلاله بالآية فما أبعَدها مما استدل بها (¬٦) عليه! فإنَّ الآية إنما سِيْقَتْ للإخبار (¬٧) عن الجن الذين صرفهم الله إلى رسوله يستمعون القرآن، ليقيم عليهم حجةً وليبلِّغوا مَنْ وراءهم، فأنصتوا لاستماعه، ليعلموا حقيقته ويفهموه ويحفظوه، ولهذا قال: {فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ
---------------
(¬١) "أهل" ليست في ع.
(¬٢) ع: "فإنه سماع".
(¬٣) "لهم" ليست في الأصل.
(¬٤) في الأصل: "الصعوكي" تحريف.
(¬٥) "السماع" ليست في ع.
(¬٦) في الأصل: "به".
(¬٧) ع: "إخبارًا".

الصفحة 438