كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 1)

الحَارِّ مَا فِي القَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلاَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ (1) .
رَوَاهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْهُ.
مَعْمَرٌ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ:
تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةَ ابْنِ رَوَاحَةَ، فَقَالَ لَهَا: تَدْرِيْنَ لِمَ تَزَوَّجْتُكِ؟ لِتُخْبِرِيْنِي عَنْ صَنِيْعِ عَبْدِ اللهِ فِي بَيْتِهِ.
فَذَكَرَتْ لَهُ شَيْئاً لاَ أَحْفَظُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِذَا دَخَلَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لاَ يَدَعُ ذَلِكَ أَبَداً (2) .
قَالَ عُرْوَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُوْنَ} ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: أَنَا مِنْهُم.
فَأَنْزَلَ اللهُ: {إِلاَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (3) } .
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ شُعَرَاءُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ، وَحَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ، وَكَعْبَ بنَ مَالِكٍ.
قِيْلَ: لَمَّا جَهَّزَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى مُؤْتَةَ الأُمَرَاءَ الثَّلاَثَةَ، فَقَالَ: (الأَمِيْرُ زَيْدٌ،
__________
(1) أخرجه البخاري (1945) في الصوم، رقم الباب: 35 ولفظه: عن أبي الدرداء قال: " خرجنا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، في بعض أسفاره، في يوم حار.
حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي، صلى الله عليه وسلم، وابن رواحة ".
ومسلم (1122) في الصيام: باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، وما بعده.
وأبو داود (2409) في الصوم: باب من اختار الصيام.
وابن ماجه (1663) في الصيام: باب ما جاء في الصوم في السفر.
(2) رجاله ثقات.
ونسبه الحافظ في " الإصابة " 6 / 78 - 79 إلى ابن المبارك في الزهد وصحح سنده.
(3) أخرجه ابن سعد 3 / 2 / 81 من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ونقله الحافظ في " الإصابة " 6 / 79. وزاد السيوطي نسبته في " الدر المنثور " 5 / 99 إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن عساكر وانظر ابن هشام 2 / 373.

الصفحة 233