كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 1)
ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ مِنْ وَلَدِ عُتْبَةَ بنِ غَزْوَانَ، قَالاَ:
اسْتَعْمَلَ عُمَرُ عُتْبَةَ بنَ غَزْوَانَ عَلَى البَصْرَةِ، فَهُوَ الَّذِي مَصَّرَ البَصْرَةَ وَاخْتَطَّهَا، وَكَانَتْ قَبْلَهَا الأُبُلَّةُ، وَبَنَى المَسْجِدَ بِقَصَبٍ، وَلَمْ يَبْنِ بِهَا دَاراً (1) .
وَقِيْلَ: كَانَتِ البَصْرَةُ قَبْلُ تُسَمَّى أَرْضَ الهِنْدِ، فَأَوَّلُ مَنْ نَزَلَهَا عُتْبَةُ، كَانَ فِي ثَمَانِ مَائَةٍ، وَسُمِّيَتِ البَصْرَةُ بِحِجَارَةٍ سُوْدٍ كَانَتْ هُنَاكَ، فَلَمَّا كَثُرُوا، بَنَوْا سَبْعَ دَسَاكِرَ مِنْ لَبِنٍ، اثْنَتَيْنِ مِنْهَا فِي الخُرَيْبَةِ، فَكَانَ أَهْلُهَا يَغْزُوْنَ جِبَالَ فَارِسٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ سَعْدٌ يَكْتُبُ إِلَى عُتْبَةَ وَهُوَ عَامِلُهُ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتَأْذَنَ عُمَرَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَاسْتَخْلَفَ عَلَى البَصْرَةِ المُغِيْرَةَ، فَشَكَا إِلَى عُمَرَ تَسَلُّطَ سَعْدٍ عَلَيْهِ، فَسَكَتَ عُمَرُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ عُتْبَةُ، وَأَكْثَرَ.
قَالَ: وَمَا عَلَيْكَ يَا عُتْبَةُ أَنْ تُقِرَّ بِالأَمْرِ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ؟
قَالَ: أَوْلَسْتُ مِنْ قُرَيْشٍ؟
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (حَلِيْفُ القَوْمِ مِنْهُم (2)) ، وَلِي صُحْبَةٌ قَدِيْمَةٌ. قَالَ: لاَ
__________
(1) ابن سعد 3 / 1 / 69، و" الاستيعاب " 8 / 11، و" أسد الغابة " 3 / 365.
(2) أخرجه البخاري (6761) في الفرائض: باب مولى القوم من أنفسهم، من حديث أنس بلفظ " مولى القوم من أنفسهم ".
وأخرجه أحمد 4 / 340، من حديث رفاعة بن رافع الزرقي.
وأخرجه الدارمي 2 / 243 - 244 من طريق سعيد بن المغيرة، عن عيسى بن يونس، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده.
والخبر بطوله عند ابن سعد 7 / 5 - 8، والمولى: يكون مولى عتاقة، أو مولى حلف ومناصرة، أو مولى إسلام بأن أسلم على يد واحد من قبيلة.
كالبخاري مولى الجعفيين أسلم على يد أحدهم، فإن كان مولى عتاقة، فالمعتق يرث العتيق بالعصوبة إذا فقد عصبة النسب.
الصفحة 305