كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 1)

الخُيَلاَءِ، وَإِنِّي امْرُؤٌ أُحِبُّ الجَمَالَ، وَيَنْهَانَا اللهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأَنَا رَجُلٌ رَفِيْعُ الصَّوْتِ.
فَقَالَ: (يَا ثَابِتُ! أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيْشَ حَمِيْداً، وَتُقْتَلَ شَهِيْداً، وَتَدْخُلَ الجَنَّةَ (1)) .
أَيُّوْبُ: عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: {لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الآيَة، [الحُجُرَاتُ: 2] قَالَ ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ:
أَنَا كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِهِ، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
فَقَعَدَ فِي بَيْتِهِ، فَتَفَقَّدَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَذَكَرَ مَا أَقْعَدَهُ.
فَقَالَ: (بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ) .
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اليَمَامَةِ انْهَزَمَ النَّاسُ، فَقَالَ ثَابِتٌ:
أُفٍّ لِهَؤُلاَءِ وَلِمَا يَعْبُدُوْنَ! وَأُفٍّ لِهَؤُلاَءِ وَلِمَا يَصْنَعُوْنَ! يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! خَلُّوا سنَنِي، لَعَلِّي أَصْلَى بِحَرِّهَا سَاعَةً.
وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى ثُلْمَةٍ، فَقَتَلَهُ، وَقُتِلَ.
__________
(1) إسناده قوي، لكنه مرسل كما قال الحافظ في الفتح 4 / 621، وأخرجه الحاكم 3 / 234 من طريق ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن ثابت بن قيس.
وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.
وفيه أن إسماعيل بن محمد لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما.
وكذا أبوه محمد بن ثابت.
وأخرجه مسلم (119) من طريق حماد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك أنه قال: " لما نزلت هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ... ) إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار.
واحتبس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فسأل النبي، صلى الله عليه وسلم، سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمرو ما شأن ثابت؟ أشتكى؟ قال سعد: إنه لجاري، وما علمت له بشكوى.
قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأنا من
أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي، صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هو من أهل الجنة ".
وانظر " مجمع الزوائد " 9 / 321 - 322، وانظر ابن كثير 4 / 206 - 207، وأخرجه عبد الرزاق (20425) من طريق معمر، عن الزهري، عن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله ... (2) إسناده صحيح، لكنه مرسل.
ونسبه الحافظ في " الفتح " 6 / 621 إلى ابن سعد. =

الصفحة 310