كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 1)
وَقِيْلَ: وَلَدَتْ مُحَمَّداً بَعْدُ، فَجَعَلَتْهُ فِي لَفِيْفٍ، وَأَرْسَلَتْ بِهِ إِلَى ثَابِتٍ، فَأَتَى بِهِ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَحَنَّكَهُ، وَسَمَّاهُ مُحَمَّداً، فَاتَّخَذَ لَهُ مُرْضِعاً.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ ثَابِتٌ عَلَى الأَنْصَارِ يَوْمَ اليَمَامَةِ، ثُمَّ رَوَى فِي تَرْجَمَتِهِ أَحَادِيْثَ، مِنْهَا:
لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، قَالَ:
قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، فَأَتَيْتُ ابْنَةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ، فَذَكَرَتْ قِصَّةَ أَبِيْهَا، قَالَتْ:
لَمَّا نَزَلَتْ: {لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم} ، جَلَسَ أَبِي يَبْكِي، ... فَذَكَرَتِ الحَدِيْثَ.
وَفِيْهِ: فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ، رَآهُ رَجُلٌ، فَقَالَ:
إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ، انْتَزَعَ دِرْعِي رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، وَخَبَّأَهُ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ بُرْمَةً، وَجَعَلَ عَلَيْهَا رَحْلاً، فَائْتِ الأَمِيْرَ فَأَخْبِرْهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُوْلَ: هَذَا حُلُمٌ، فَتُضِيْعَهُ، وَإِذَا أَتَيْتَ المَدِيْنَةَ، فَقُلْ لِخَلِيْفَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا، وَغُلاَمِي فُلاَنٌ عَتِيْقٌ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُوْلَ: هَذَا حُلُمٌ، فَتُضِيْعَهُ.
فَأَتَاهُ، فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَنَفَّذَ وَصِيَّتَهُ، فَلاَ نَعْلَمُ أَحَداً بَعْدَ (1) مَا مَاتَ أُنْفِذَتْ وَصِيَّتُهُ غَيْرَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (2) -.
وَقَدْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ، وَيَحْيَى، وَعَبْدُ اللهِ، بَنُو ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ يَوْم الحَرَّةِ.
وَمِنَ الاتِّفَاقِ أَنَّ بَنِي ثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ الخَطِيْمِ الأَوْسِيِّ الظَّفَرِيِّ، وَهُمْ: عُمَرُ، وَمُحَمَّدٌ، وَيَزِيْدُ، قُتِلُوا أَيْضاً يَوْمَ الحَرَّةِ.
وَلَهُ أَيْضاً صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ فِي (السُّنَنِ) .
وَأَبُوْهُ مِنْ فُحُوْلِ شُعَرَاءِ الأَوْسِ، مَاتَ قَبْلَ فُشُوِّ الإِسْلاَمِ بِالمَدِيْنَةِ. وَمِنْ
__________
(1) سقطت من المطبوع.
(2) أخرجه الحاكم 3 / 235 وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 322 وقال: رواه الطبراني، وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات.
والظاهر أن بنت ثابت صحابية لأنها قالت: سمعت أبي. والله أعلم.
وذكره الحافظ في المطالب العالية (4118) ونسبه إلى أبي يعلى، وقال البوصيري: أصله في صحيح البخاري (3613) و (4846) ، ومسلم (119) ، والترمذي من حديث أنس.
والبرمة: قدر من الحجارة.
الصفحة 313