كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 1)
فَأَلْبَسُوْهُمْ أَدْرَاعَ الحَدِيْدِ، وَصَهَرُوْهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُم أَحَدٌ إِلاَّ وَأَتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلاَّ بِلاَلٌ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَعْطَوْهُ الوِلْدَانَ، فَجَعَلُوا يَطُوْفُوْنَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ (1) .
وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ صَحِيْحٌ.
أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ: عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِبِلاَلٍ عِنْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ: (حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلاَمِ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خشفَةَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ) .
قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُوْراً تَامّاً فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ لِرَبِّي مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّي (2) .
حُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
أَصْبَحَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَدَعَا بِلاَلاً، فَقَالَ: (بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلاَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، إِنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ البَارِحَةَ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، وَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟
قَالُوا: لِعُمَرَ) .
فَقَالَ بِلاَلٌ: مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلاَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ إِلاَّ تَوَضَّأْتُ، وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلِّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ أَرْكَعُهُمَا.
فَقَالَ: (بِهَا) (3) .
__________
(1) إسناده حسن.
وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 149 من طريق: عثمان بن أبي شيبة، وأبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن أبي بكير، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله ... ، وأخرجه ابن سعد 3 / 1 / 166، وابن عبد البر في " الاستيعاب " 3 / 48 من طريق: جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد قال ... ، بأطول مما هنا، وهذا سند صحيح لكنه مرسل، صححه الحاكم 3 / 248 ووافقه الذهبي.
وانظر " الإصابة " 12 / 316.
(2) أخرجه البخاري (1149) في التهجد: باب فضل الطهور بالليل والنهار.
ومسلم (2428) في الفضائل: باب فضائل بلال.
والخشفة: الحركة وزنا ومعنى.
وقال أبو عبيد: الخشفة: الصوت ليس بالشديد.
(3) أخرجه أحمد 5 / 354، 360، والترمذي (3690) في المناقب: باب قصر عظيم لعمر في الجنة.
والطبراني (1012) في " الكبير "، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 150 وصححه الحاكم 3 / 285 ووافقه الذهبي.
انظر ما قبله.
الصفحة 348