كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 1)
قَالَ عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ المُسَيِّبِ، فَذَكَرَ بِلاَلاً، فَقَالَ:
كَانَ شَحِيْحاً عَلَى دِيْنِهِ، وَكَانَ يُعَذَّبُ فِي اللهِ، فَلَقِيَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ ابْتَعْنَا بِلاَلاً) .
فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ العَبَّاسَ، فَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِلاَلاً.
فَاشْتَرَاهُ العَبَّاسُ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَعْتَقَهُ (1) .
مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ الطَّحَّانُ: أَنْبَأَنَا أَبِي، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
كَانَ مَوَالِي بِلاَلٍ يُضْجِعُوْنَهُ عَلَى بَطْنِهِ، وَيَعْصِرُوْنَهُ، وَيَقُوْلُوْنَ: دِيْنُكَ اللاَّتُ وَالعُزَّى.
فَيَقُوْلُ: رَبِّيَ اللهُ، أَحَدٌ أَحَدٌ، وَلَوْ أَعْلَمُ كَلِمَةً أَحْفَظُ لَكُم مِنْهَا لَقُلْتُهَا.
فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ بِهِم، فَقَالُوا: اشْتَرِ أَخَاكَ فِي دِيْنِكَ.
فَاشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةً، فَأَعْتَقَهُ.
فَقَالُوا: لَوْ أَبَى إِلاَّ أُوْقِيَّةً لَبِعْنَاهُ.
فَقَالَ: وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَوْ أَبَيْتُم إِلاَّ بِكَذَا وَكَذَا - لِشَيْءٍ كَثِيْرٍ - لاَشْتَرَيْتُهُ (2) .
وَفِي السِّيْرَةِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَاهُ بِعَبْدٍ أَسْوَدَ مُشْرِكٍ مِنْ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ (3) .
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَرَّ وَرَقَةُ بنُ نَوْفَلٍ بِبِلاَلٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ عَلَى الإِسْلاَمِ، يُلْصَقُ ظَهْرُهُ بِالرَّمْضَاءِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.
فَقَالَ: يَا بِلاَلُ! صَبْراً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ قَتَلْتُمُوْهُ لأَتَّخِذَنَّهُ حَنَاناً (4) .
هَذَا مُرْسَلٌ، وَلَمْ يَعِشْ وَرَقَةُ إِلَى ذَلِكَ الوَقْتِ.
هِشَامٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:
أَنَّ بِلاَلاً لَمَّا ظَهَرَ مَوَالِيْهِ عَلَى إِسْلاَمِهِ، مَطُّوْهُ فِي
__________
(1) أخرجه ابن عبد البر في " الاستيعاب " 2 / 32 من طريق: عبد الرزاق، عن معمر عن عطاء، وهو في " أسد الغابة " 1 / 243.
(2) محمد بن خالد الطحان ضعيف.
(3) ابن هشام 1 / 318.
(4) ابن هشام 1 / 318، و" الحلية " 1 / 148، و" أسد الغابة " 1 / 243.
الصفحة 352