كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 1)

شَدِيْدَةُ السَّوَادِ، طَوِيْلَةُ الشَّعْرِ، عَظِيْمَةُ الثَّدْيَيْنِ، قَصِيْرَةٌ) .
فَقَالُوا يُحَرِّضُوْنَهَا:
يَا (عُزُّ) شُدِّي شِدَّةً لاَ سِوَاكِهَا (1) ... عَلَى خَالِدٍ أَلْقِي الخِمَارَ وَشَمِّرِي
فَإِنَّكِ إِنْ لاَ تَقْتُلِي المَرْءَ خَالِداً ... تَبُوْئِي بِذَنْبٍ عَاجِلٍ وَتُقَصِّرِي
فَشَدَّ عَلَيْهَا خَالِدٌ، فَقَتَلَهَا، وَقَالَ: ذَهَبَتِ العُزَّى، فَلاَ عُزَّى بَعْدَ اليَوْمِ (2) .
الزُّهْرِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَزْهَرَ:
رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ حُنَيْنٍ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ، يَسْأَلُ عَنْ رَحْلِ خَالِدٍ، فَدُلَّ عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى جُرْحِهِ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ نَفَثَ فِيْهِ (3) .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بَعَثَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَالِداً إِلَى بَنِي جَذِيْمَةَ، فَقَتَلَ، وَأَسَرَ.
فَرَفَعَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدَيْهِ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ) ، مَرَّتَيْنِ (4) .
الوَاقِدِيُّ: عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِيَاسِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ خَالِدٌ بَعْدَ صَنِيْعِهِ بِبَنِي جَذِيْمَةَ، عَاب عَلَيْهِ ابْنُ عَوْفٍ مَا صَنَعَ، وَقَالَ:
أَخَذْتَ بِأَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، قَتَلْتَهُم بِعَمِّكَ الفَاكِهِ، قَاتَلَكَ اللهُ.
__________
(1) أي ليس غيرك لها.
وحذف من الهاء لامها، كما في قوله تعالى: (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) والتقدير: كالوا لهم، ووزنوا لهم.
وفي السيرة " لا شوى لها " وكذلك في " الطبري " 3 / 65.
(2) انظر شرح المواهب اللدنية 2 / 348، وابن هشام 2 / 436 - 437 و" الطبري " في تاريخه 3 / 65.
(3) أخرجه أحمد 4 / 88، 351 من طريق: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر ... وإسناده صحيح.
(4) أخرجه أحمد 2 / 151، والبخاري (4339) في المغازي: باب بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، خالدا إلى بني جذيمة، و (7189) في الاحكام: باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد، والنسائي 8 / 236 في القضاء: باب إذا قضى الحاكم بغير حق، كلهم من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه ...

الصفحة 370