كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)

أَبَداً، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيْثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتُعِيْنُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ.
وَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرقَةَ بنِ نَوْفَلِ بنِ أَسَدٍ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الخَطَّ العَرَبِيَّ، وَكَتَبَ بِالعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخاً قَدْ عَمِيَ.
فَقَالَتْ: اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيْكَ مَا يَقُوْلُ.
فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، مَا تَرَى؟
فَأَخْبَرَهُ.
فَقَالَ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوْسَى ... ، الحَدِيْثَ (1) .
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّيْنِ بنُ الأَثِيْرِ: خَدِيْجَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ أَسْلَمَ، بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِيْنَ (2) .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَالوَاقِدِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ يَحْيَى:
أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ خَدِيْجَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ -.
__________
(1) وتمامه: ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أو مخرجي هم؟ " قال ورقة: نعم، لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي.
أخرجه البخاري 8 / 549 في التفسير.
باب تفسير سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق، و1 / 21، 26 في بدء الوحي، و12 / 311، 316 في أول التعبير، وذكر فيه هنا زيادة لا تصح، لأنها من بلاغات الزهري، ونصها " وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا، غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه، تبدى له جبريل، فقال: يا محمد، إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي، غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل، تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك ".
(2) " أسد الغابة " 7 / 78 وعز الدين لقبه، واسمه علي بن محمد الجزري توفي سنة 630 هـ.
وهو المؤرخ صاحب " الكامل " وأخوه المحدث أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري المحدث صاحب " جامع الأصول " و" النهاية في غريب الحديث " المتوفى سنة 606 هـ.
وأخوه الثالث ضياء الدين أبو الفتح نصر الله الكاتب البليغ صاحب " المثل السائر " المتوفى سنة 637 هـ.

الصفحة 115