كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)

امْرَأَةٍ إِلاَّ عَائِشَةَ) .
فَقَالَتْ: أَتُوْبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ.
ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَرْسَلَتْ (1) إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَقُوْلُ (2) : إِنَّ نِسَاءكَ يَنْشُدْنَكَ العَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ.
فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ: (يَا بُنَيَّةُ! أَلاَ تُحِبِّيْنَ مَا أُحِبُّ؟) .
قَالَتْ: بَلَى.
فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، وَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ.
فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ، فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ:
إِنَّ نِسَاءكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ العَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ.
فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا، حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتْهَا (3) ، حَتَّى إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَتَكَلَّمُ.
قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ (4) تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، فَنَظَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: (إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ) .
(5) فَضِيْلَةٌ:
إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ أَنَساً يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيْدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (6) مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ (7) .
__________
(1) في الأصل " فأرسلوا " والتصويب من " صحيح البخاري ".
وفي " جامع الأصول " 9 / 137: " فأرسلنها " وقد غير الأستاذ الابياري ما في الأصل إلى " فأرسلن " ولم يشر إلى ذلك.
(2) في الأصل: " فقلن " والتصويب من البخاري.
(3) في الأصل: تسبها.
(4) من قوله: هل تتكلم، إلى هنا، سقط من مطبوعة دمشق.
(5) أخرجه البخاري 5 / 151، 152 في الهبة: باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض.
(6) البخاري 7 / 73 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب فضل عائشة، وفي الاطعمة: باب الثريد، وباب ذكر الطعام، ومسلم (2446) في فضائل الصحابة: باب فضل عائشة رضي الله عنها، والترمذي (3887) .
(7) هو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري راويه عن أنس.

الصفحة 144