كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)
نَزَلْتَ وَادِياً فِيْهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرَةً لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فَأَيُّهُمَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيْرَكَ؟
قَالَ: (الشَّجَرَةَ الَّتِي لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا) .
قَالَتْ: فَأَنَا هِيَ.
تَعْنِي: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْراً غَيْرَهَا (1) .
سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: مَا تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيْلُ بِصُوْرَتِي، وَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ.
فَتَزَوَّجَنِي، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ عَلَيَّ حَوْفٌ، وَلَمَّا تَزَوَّجَنِي وَقَعَ عَلَيَّ الحَيَاءُ، وَإِنِّي لَصَغِيْرَةٌ (2) .
تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو سَعْدٍ، وَهُوَ سَعِيْدُ بنُ المَرْزُبَانِ البَقَّالُ، لَيِّنُ الحَدِيْثِ.
وَالحَوْفُ: شَيْءٌ يُشَدُّ فِي وَسَطِ الصَّبِيِّ مِنْ سُيُوْرٍ.
يَحْيَى بنُ يَمَانٍ: عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
تَزَوَّجَنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي شَوَّالٍ، وَأَعْرَسَ بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي (3) ؟
وَكَانَتِ العَرَبُ تَسْتَحِبُّ لِنِسَائِهَا أَنْ يُدْخَلْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فِي شَوَّالٍ.
__________
(1) أخرجه البخاري 9 / 104 في النكاح: باب نكاح الابكار، واسم أخي إسماعيل: عبد الحميد.
(2) هو في " المستدرك " 4 / 9، وصححه، ووافقه الذهبي هناك، أما هنا، فقد ضعفه بأبي سعد البقال، وهو الحق، فقد قال الفلاس: ضعيف الحديث متروك، وقال أبو زرعة: لين الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، وقال النسائي:
ضعيف، وقال مرة: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال الحافظ في " التقريب ": ضعيف مدلس:
(3) يحيى بن يمان صدوق يخطى كثيرا، لكنه متابع، فقد أخرجه مسلم (1423) في النكاح: باب استحباب التزوج والتزويج في شوال واستحباب الدخول فيه، والدارمي 2 / 145 في النكاح: باب بناء الرجل بأهله في شوال، وأحمد في " المسند " 6 / 54، 206، وابن سعد 8 / 59، وابن ماجة (1990) في النكاح: باب متى يستحب البناء بالنساء، والنسائي 6 / 70 في النكاح باب: التزويج في شوال، من طرق عن سفيان به.
وفيه عندهم: وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال.
الصفحة 164