كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)
يَكُنْ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوْءٍ.
فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ.
فَقَالَ لَهَا أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: جَزَاكِ اللهُ خَيْراً، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ تَكْرَهِيْنَهُ إِلاَّ جَعَلَ اللهُ لَكِ فِيْهِ خَيْراً.
رَوَاهُ: ابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْهُ (1) .
مَالِكٌ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ، أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدِي، فَأَقَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ.
فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فَقَالُوا: مَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ، أَقَامَتْ بِرَسُوْلِ اللهِ وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء!
قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُوْلَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى فَخِذِي.
فَنَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا.
فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ -: مَا هَذَا بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيْرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (2) .
__________
(1) رواية ابن نمير أخرجها البخاري 1 / 373 في الطهارة: باب إذا يجد ماء ولا ترابا، وأحمد 6 / 57، والطبري (9640) ، ورواية علي بن مسهر نسبها الحافظ في " الفتح " إلى جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له، وأخرجها ابن عبد البر من طريقه.
وأخرجه البخاري أيضا 9 / 196 في النكاح: باب استعارة الثياب للعروس وغيرها، ومسلم (367) (108) وابن ماجه (568) والبيهقي 1 /
214 من طريق أبي أسامة عن هشام، و10 / 278 في اللباس: باب استعارة القلائد، وأبو داود (317) من طريق عبدة عن هشام، وأخرجه الحميدي في مسنده (165) من طريق سفيان الثوري عن هشام والصلصل: قال البكري: هو جبل عند ذي الحليفة.
(2) هو في " الموطأ " 1 / 74 بشرح السيوطي، وأخرجه البخاري 1 / 365 في التيمم و8 / 205 في التفسير، و7 / 26 في فضائل الصحابة و9 / 300 في النكاح، و12 / 154 في الحدود، ومسلم (367) في الحيض: باب التيمم.
ولفظ " متفق عليه " سقط من مطبوعة دمشق.
الصفحة 170