كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)

وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ (1) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا رَسُوْلُ اللهِ: مَيْمُوْنَةَ (2) .
وَرَوَى: بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الخَوْلاَنِيِّ: أَنَّهُ رَأَى مَيْمُوْنَةَ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ سَابِغٍ، لاَ إِزَارَ عَلَيْهَا (3) .
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ:
أَنَّ مَيْمُوْنَةَ حَلَقَتْ رَأْسَهَا فِي إِحْرَامِهَا، فَمَاتَتْ، وَرَأْسُهَا مُحَمَّمٌ (4) .
كَثِيْرُ بنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ الأَصَمِّ، قَالَ:
تَلَقَّيْتُ عَائِشَةَ، وَهِيَ مُقْبِلَةٌ مِنْ مَكَّةَ، أَنَا وَابْنُ أُخْتِهَا وَلَدٌ لِطَلْحَةَ، وَقَدْ كُنَّا وَقَعْنَا فِي حَائِطٍ بِالمَدِيْنَةِ، فَأَصَبْنَا مِنْهُ، فَبَلَغَهَا ذَلِكَ.
فَأَقْبَلَتْ عَلَى ابْنِ أُخْتِهَا تَلُوْمُهُ؛ ثُمَّ وَعَظَتْنِي مَوْعِظَةً بَلِيْغَةً، ثُمَّ قَالَتْ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ سَاقَكَ حَتَّى
__________
(1) أخرجه ابن سعد 8 / 137.
(2) أخرجه ابن سعد 8 / 137 من طريق الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، وأخرجه الحاكم 4 / 30 من طريق كريب عن ابن عباس قال: كان اسم خالتي ميمونة: برة، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، وصححه ووافقه الذهبي.
(3) أخرجه ابن سعد 8 / 138 وإسناده صحيح.
(4) أخرجه ابن سعد 8 / 138، وإسناده صحيح، وأبو فزارة: هو راشد بن كيسان العبسي.
وقوله: ورأسها محمم: أي مسود بسبب نبات الشعر بعد الحلق، وفي حديث أنس: كان إذا حمم رأسه بمكة خرج واعتمر، أي اسود بعد الحلق بنبات شعره.
وقد تصحف في المطبوع و" الطبقات " إلى " مجمم " ولعل ميمونة لم يبلغها رضي الله عنها أن المرأة لا تحلق رأسها في الحج بل تقصر، فقد أخرج الترمذي (914) والنسائي 8 / 130 من طريق محمد بن موسى الحرشي، عن أبي داود الطيالسي، عن همام، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها، وفي الباب عن عائشة وعثمان، وأخرج أبو داود (1948)
من حديث ابن عباس مرفوعا " ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير " وحسن إسناده الحافظ في " التخليص " 4 / 261.

الصفحة 243