كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)

وَأَخَذَتْ عَمُوداً، وَنَزَلَتْ، فَضَرَبَتْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ (1) .
تُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ: فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ، وَدُفِنَتْ بِالبَقِيْعِ، وَلَهَا بِضْعُ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
وَكِيْعٌ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيْرَتَكَ الأَقْرَبِيْنَ} [الشُّعرَاء: 214] ، قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ:
يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةَ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً، سَلُوْنِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُم (2) .
ذِكْرُ أَوْلاَدِ صَفِيَّةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -
وَلَدَتْ صَفِيَّةُ: الزُّبَيْرَ، وَالسَّائِبَ، وَعَبْدَ الكَعْبَةِ، بَنِي العَوَّامِ.
وَهِيَ القَائِلَةُ تَنْدُبُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
عَيْنُ جُوْدِي بِدَمْعَةٍ وَسُهُوْدِ ... وَانْدُبِي خَيْرَ هَالِكٍ مَفْقُودِ
وَانْدُبِي المُصْطَفَى بِحُزْنٍ شَدِيْدٍ ... خَالَطَ القَلْبَ فَهُوَ كَالمَعْمُوْدِ
كِدْتُ أَقْضِي الحَيَاةَ لَمَّا أَتَاهُ ... قَدَرٌ خُطَّ فِي كِتَابٍ مَجِيْدِ
فَلَقَدْ كَانَ بِالعِبَادِ رَؤُوْفاً ... وَلَهُمْ رَحْمَةً وَخَيْرَ رَشِيْدِ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيّاً وَمَيْتاً ... وَجَزَاهُ الجِنَانَ يَوْمَ الخُلُوْدِ
فَهَذَا مِمَّا أُوْرِدَ لِصَفِيَّةَ، فَاللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ.
__________
(1) أخرجه الحاكم 4 / 51 من طريق يونس بن بكير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن صفيه بنت عبد المطلب، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: عروة لم يدرك صفية.
وأورده الهيثمي في " المجمع " 6 / 134، وقال: رواه الطبراني ورجاله إلى عروة، رجال الصحيح، ولكنه مرسل.
واحتجزت: شدت وسطها.
(2) أخرجه مسلم (205) في الايمان: باب قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الاقربين) وأحمد 6 / 187، والنسائي 6 / 250، والترمذي (2310) و (3184) .

الصفحة 271