كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)

أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ.
فَجِئْتُ يَوْماً وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ نَفَرٌ، فَدَعَانِي، فَقَالَ: (إِخّ، إِخّ) ، لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ؛ فَاسْتَحْيَيْتُ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ، وَغَيْرَتَهُ.
قَالَتْ: فَمَضَى.
فَلَمَّا أَتَيْتُ، أَخْبَرْتُ الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: وَاللهِ، لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوْبِكِ مَعَهُ!
قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدُ بِخَادِمٍ، فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي (1) .
وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَسْمَاءَ؛ وَكَانَتْ أُمُّهَا يُقَالُ لَهَا: قُتَيْلَةُ، جَاءتْهَا بِهَدَايَا؛ فَلَمْ تَقْبَلْهَا، حَتَّى سَأَلَتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
فَنَزَلَتْ: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِيْن لَمْ يُقَاتِلُوْكُم فِي الدِّيْنِ ... } [المُمْتَحَنَةُ (2) : 8] .
وَفِي (الصَّحِيْحِ) : قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ أُمِي قَدِمَتْ، وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟
قَالَ: (نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ (3)) .
عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ عُرْوَةَ: عَنْ هِشَامٍ، أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ:
__________
(1) إسناده صحيح، وهو في " طبقات ابن سعد " 8 / 250، وأخرجه أحمد 6 / 347، و352 والبخاري 9 / 281، 282، ومسلم (2182) .
(2) أخرجه ابن سعد 8 / 252، وأحمد 4 / 4، وابن جرير 28 / 66 من طريق عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، ومصعب بن ثابت لين الحديث، وباقي رجاله ثقات.
(3) أخرجه البخاري 6 / 201 في الجزية، و10 / 347 في الأدب: باب صلة المرأة أمها، و5 / 171 في الهبة: باب الهدية للمشركين، ومسلم (1003) (50) في الزكاة، وأبو داود (1668) وأحمد 6 / 344 و347 و355.

الصفحة 291