كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)
عَائِشَةُ - وَنَفِسَتْ فِيْهَا (1) -: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُم عِدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيْعُكِ أَهْلُكِ، فَأُعْتِقَكِ؟
وَفِي لَفْظٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: (لاَ يَمْنَعُكِ ذَلِكَ) .
وَفِيْهِ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: عَتَقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيْثِ بنِ جَحْشٍ، فَخَيَّرَهَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: (إِنْ قَرُبَكِ، فَلاَ خِيَارَ لَكِ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: جَعَلَ عِدَّتَهَا عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ الحُرَّةِ.
وَفِي لَفْظٍ: جَاءتْنِي وَرَسُوْلُ اللهِ جَالِسٌ، فَقَالَتْ لِي: مَا رَدَّ أَهْلُهَا؟
فَقُلْتُ: لاهَا اللهِ (2) ، وَرَفَعْتُ صَوْتِي.
فَقَالَ: (خُذِيْهَا، وَاشْتَرِطِي) .
وَفِي لَفْظٍ: (إِذَا أُعْتِقْتِ، فَأَنْتَ أَوْلَى بِأَمْرِكِ مَا لَمْ يَطَأْكِ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلِي) .
قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي بِهِ.
وَفِي حَدِيْثِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ:
كَانَ فِي بَرِيْرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ: عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ تَفُوْرُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ مِنْ أَدَمِ البَيْتِ، فَقَالَ: (أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ؟) .
قَالُوا: بَلَى، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيْرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ.
قَالَ: (هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: وَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ: لاَ أَدْرِي (3) .
وَفِي لَفْظٍ: كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَقَالَ: (أَنْتِ أَمْلَكُ لِنَفْسِكِ، إِنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَهُ) .
__________
(1) نفست في الشئ: إذا رغبت فيه، وآثرته، وحرصت على تحصيله.
(2) هذا من ألفاظ القسم كأنه قال: لا والله، فيجعلون الهاء مكان الواو.
(3) انظر صحيح مسلم (1504) (12) و" الطبقات " 8 / 258.
الصفحة 300