كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)

بِعَرَقِكَ طِيْبِي (1) .
حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ: عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِسَمْنٍ وَتَمْرٍ، فَقَالَ: (إِنِّي صَائِمٌ) .
ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، وَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَلأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي خُوَيْصَّةٌ.
قَالَ: (مَا هِيَ؟) .
قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ.
فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيَا إِلاَّ دَعَا لِي بِهِ، وَبَعَثَتْ مَعِي بِمِكْتَلٍ مِنْ رُطَبٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ (2) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَرَوَى: ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِالغُمَيْصَاءِ بِنْتِ مِلْحَانَ) (3) .
__________
(1) إسناده صحيح، وهو في " الطبقات " 8 / 428، 429، و" المسند " 3 / 287.
والمعراق: كثير العرق، وأدوف: أخلط.
(2) أخرجه ابن سعد 8 / 429 من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري بهذا الإسناد، وإسناده صحيح، وأخرجه البخاري 4 / 198، 199 في الصوم: باب من زار قوما فلم يفطر عندهم، من طريق محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث بهذا الإسناد، وأخرجه أحمد 3 / 108 من طريق ابن أبي عدي، و188 من طريق عبيدة بن حميد، كلاهما عن حميد، عن أنس، وأخرجه أيضا 3 / 248 من طريق عفان، عن حماد، عن ثابت وسليمان التيمي، عن أنس.
وقوله: خويصة: قال الحافظ: بتشديد الصاد وتخفيفها تصغير خاصة، وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين.
(3) إسناده صحيح وهو في " الطبقات " 8 / 430، ومسلم (2456) وأخرجه البخاري 7 / 34، ومسلم (2457) من طريقين، عن عبد العزيز بن الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال ".
والخشفة: الحسن والحركة، وقيل هو الصوت ليس بالشديد، ومعنى الحديث هنا: ما يسمع من حس وقع القدم.

الصفحة 309