كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)
وَلِيَ حُذَيْفَةُ إِمْرَةَ المَدَائِنِ لِعُمَرَ، فَبَقِيَ عَلَيْهَا إِلَى بَعْدِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً.
قَالَ حُذَيْفَةُ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْراً إِلاَّ أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي، فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: إِنَّكم تُرِيْدُوْنَ مُحَمَّداً!
فَقُلْنَا: مَا نُرِيْدُ إِلاَّ المَدِيْنَةَ.
فَأَخَذُوا العَهْدَ عَلَيْنَا: لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَلاَ نُقَاتِلُ مَعَهُ.
فَأَخْبَرْنَا النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (نَفِيْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِيْنُ اللهَ عَلَيْهِم (1)) .
وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ أَسَرَّ إِلَى حُذَيْفَةَ أَسْمَاءَ المُنَافِقِيْنَ، وَضَبَطَ عَنْهُ الفِتَنَ الكَائِنَةَ فِي الأُمَّةِ (2) .
وَقَدْ نَاشَدَهُ عُمَرُ: أَأَنَا مِنَ المُنَافِقِيْنَ؟
فَقَالَ: لاَ، وَلاَ أُزَكِّي أَحَداً بَعْدَكَ (3) .
وَحُذَيْفَةُ: هُوَ الَّذِي نَدَبَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةَ الأَحْزَابِ لِيَجُسَّ لَهُ خَبَرَ العَدُوِّ (4) ، وَعلَى يَدِهِ فُتِحَ الدِّيْنَوَرُ (5) عَنْوَةً.
وَمَنَاقِبُهُ تَطُوْلُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ مُسْلِمِ بنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
__________
(1) أخرجه مسلم في " صحيحه " (1778) في الجهاد: باب الوفاء بالعهد من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، عن حذيفة وهو في " المسند " 5 / 395، وانظر " المستدرك " 3 / 379، والطبراني رقم (3000) و (3001.
(2) انظر " البخاري " 13 / 40، 41 في الفتن، ومسلم (144) والترمذي (2259) .
(3) نسبه في " الكنز " 13 / 344 إلى رستة.
(4) أخرجه مسلم (1788) في الجهاد: باب غزوة الاحزاب، والطبراني في " الكبير " (3002) وابن سعد 2 / 69، وأبو نعيم 1 / 354.
(5) " أسد الغابة " 1 / 486، ودينور: مدينة من أهم مدن الجبال قرب قرميسين، بينها وبين همذان نيف وعشرون فرسخا.
الصفحة 364