كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)
كُلُّهُمْ فِي يَدِهِ مَالٌ يَضْرِبُ بِهِ، مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللهِ -تَعَالَى (1) -.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَكْثَرُ الأُسَارَى فِدَاءً يَوْمَ بَدْرٍ العَبَّاسُ، افْتَدَى نَفْسَهُ بِمائَةِ أُوْقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
أَمْسَى رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالأُسَارَى فِي الوَثَاقِ، فَبَاتَ سَاهِراً أَوَّلَ اللَّيْلِ.
فَقِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا لَكَ لاَ تَنَامُ؟
قَالَ: (سَمِعْتُ أَنِيْنَ عَمِّي فِي وَثَاقِهِ) .
فَأَطْلَقُوهُ، فَسَكَتَ، فَنَامَ رَسُوْلُ اللهِ (2) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُهَاجِرٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
أَسَرَ العَبَّاسَ رَجُلٌ، وَوَعَدُوْهُ أَنْ يَقْتُلُوْهُ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنِّي لَمْ أَنَمِ اللَّيْلَةَ مِنْ أَجْلِ العَبَّاسِ؛ زَعَمَتِ الأَنْصَارُ أَنَّهُمْ قَاتِلُوْهُ) .
فَقَالَ عُمَرُ: أَآتِيْهِمْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟
فَأَتَى الأَنْصَارَ، فَقَالَ: أَرْسِلُوا العَبَّاسَ.
قَالُوا: إِنْ كَانَ لِرَسُوْلِ اللهِ رِضَىً، فَخُذْهُ.
سِمَاكٌ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ - بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ بَدْرٍ - عَلَيْكَ بِالْعِيْرِ لَيْسَ دُوْنَهَا شَيْءٌ.
فَقَالَ العَبَّاسُ - وَهُوَ فِي وَثَاقِهِ -: لاَ يَصْلُحُ.
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لِمَ؟) .
قَالَ: لأَنَّ اللهَ وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، فَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ.
هَكَذَا رَوَاهُ: إِسْرَائِيْلُ.
وَرَوَاهُ: عَمْرُو بنُ ثَابِتٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلاً.
__________
(1) إسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله، وباقي رجاله ثقات، ونسبه السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 205 إلى ابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر، وأخرجه الحاكم 3 / 324 بسند حسن من طريق ابن إسحاق، حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة ... وصححه، ووافقه الذهبي.
(2) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 12، 13 وقد سقط من المطبوع من قوله: " فأطلقوه ... إلى قوله: " وسلم ".
الصفحة 83