كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 2)

بِمَكَّةَ خَبَرٌ يَكُوْنُ إِلاَّ كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ.
وَكَانَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ، وَيَصِيْرُوْنَ إِلَيْهِ، وَكَانَ لَهُم عَوْناً عَلَى إِسْلاَمِهِم.
وَلَقَدْ كَانَ يَطْلُبُ أَن يَقْدَمَ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ مَقَامَكَ مُجَاهِدٌ حَسَنٌ) .
فَأَقَامَ بِأَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ (1) .
وَلو جَرَى هَذَا، لَمَا طَلَبَ مِنَ العَبَّاسِ فِدَاءً يَوْم بَدْرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ إِسْلاَمَهُ كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ:
اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الهِجْرَةِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: (يَا عَمُّ، أَقِمْ مَكَانَكَ، فَإِنَّ اللهَ يَخْتِمُ بِكَ الهِجْرَةَ كَمَا خَتَمَ بِيَ النُّبُوَّةَ (2)) .
إِسْمَاعِيْلُ: وَاهٍ.
وَرَوَى: عَبْدُ الأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (العَبَّاسُ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ) .
إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ (3) .
وَقَدِ اعْتَنَى الحُفَّاظُ بِجَمْعِ فَضَائِلِ العَبَّاسِ رِعَايَةً لِلْخُلَفَاءِ.
وَبِكُلِّ حَالٍ، لَوْ كَانَ نَبِيُّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِمَّنْ يُوْرَثُ، لَمَا وَرِثَهُ أَحَدٌ بَعْدَ بِنْتِهِ وَزَوْجَاتِهِ، إِلاَّ العَبَّاسُ.
وَقَدْ صَارَ المُلْكُ فِي ذُرِّيَّةِ العَبَّاسِ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ، وَتَدَاوَلَهُ تِسْعَةٌ وَثَلاَثُوْنَ
__________
(1) بل موضوع، فإن الواقدي متروك، وشيخه ابن أبي سبرة وهو أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبي سبرة رموه بالوضع كما في " التقريب " وحسين بن عبد الله ضعيف، والخبر في " طبقات ابن سعد " 4 / 31.
(2) أورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 269، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه أبو مصعب إسماعيل بن قيس، وهو متروك.
(3) وهو كما قال لضعف عبد الأعلى الثعلبي، وقد تساهل المصنف رحمه الله في " تلخيص المستدرك " 3 / 325، فوافق الحاكم على تصحيحه، وحسنه الترمذي (3759) فلم يصب.

الصفحة 99