كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 3)

أَعْرِفُ، فَسَوْفَ يَنْحَرُ لِلْقَوْمِ.
فَلَمَّا قَدِمَ، قَصَّ عَلَى أَبِيْهِ، وَكَيْفَ مَنَعُوْهُ آخِرَ شَيْءٍ مِنَ النَّحْرِ، فَكَتَبَ لَهُ أَرْبَعَ حَوَائِطَ (1) ، أَدْنَى (2) حَائِطٍ مِنْهَا يَجُدُّ خَمْسِيْنَ وَسْقاً.
فَقِيْلَ: إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَلَغَهُ، قَالَ: (أَمَا إِنَّهُ فِي بَيْتِ جُوْدٍ) .
أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، قَالَ:
كَانَ قَيْسٌ يَسْتَدِيْنُ وَيُطْعِمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: إِنْ تَرَكْنَا هَذَا الفَتَى، أَهْلَكَ مَالَ أَبِيْهِ.
فَمَشَيَا فِي النَّاسِ، فَقَامَ سَعْدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَابْنِ الخَطَّابِ، يُبَخِّلاَنِ عَلَيَّ ابْنِي (3) .
وَقِيْلَ: وَقَفَتْ عَلَى قَيْسٍ عَجُوْزٌ، فَقَالَتْ: أَشْكُو إِلَيْكَ قِلَّةَ الجِرْذَانِ.
فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الكِنَايَةَ، امْلَؤُوا بَيْتَهَا خُبْزاً وَلَحْماً وَسَمْناً وَتَمْراً (4) .
مَالِكٌ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ:
كَانَ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي أَسْفَارِهِ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ إِذَا نَفِدَ مَا مَعَهُ تَدَيَّنَ، وَكَانَ يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ: هَلُمُّوا إِلَى اللَّحْمِ وَالثَّرِيْدِ (5) .
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ سَعْدٌ يُنَادِي عَلَى أُطُمِهِ: مَنْ أَحَبَّ شَحْماً وَلَحْماً، فَلْيَأْتِ، ثُمَّ أَدْرَكْتُ ابْنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ (6) .
وَعَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: بَاعَ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ مَالاً مِنْ
__________
(1) الحوائط: جمع حائط وهو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار.
(2) تحرف في المطبوع إلى " أدى " و" يجد " إلى " بحد "، ويجد: من الجداد وهو قطع الثمرة، والمعنى: أقل بستان منها يعطي من الثمار خمسين وسقا.
(3) ابن عساكر 14 / 228 / ب.
وقوله: " من يعذرني " أي: من يقوم بعذري إذا كافأتهما على سوء صنيعهما فلا يلومني.
(4) ابن عساكر 14 / 229 / آ.
(5) ابن عساكر 14 / 229 / آ.
(6) ابن عساكر 14 / 229 / آ.
والأطم، بضم الهمزة والطاء: بناء مرتفع قوي، وجمعه آطام.

الصفحة 106