كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 3)

وَتَجَلُّدِي لِلشَّامِتِيْنَ أُرِيْهُمُ ... أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لاَ أَتَضَعْضَعُ
وَإِذَا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيْمَةٍ لاَ تَنْفَعُ (1)
إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
أَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ يَدَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَسِيْبَا نَخْلٍ، فَقَالَ: هَلِ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا ذُقْنَا وَجَرَّبْنَا، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَغْبُرْ فِيْكُم إِلاَّ ثَلاَثاً، ثُمَّ أَلْحَقُ بِاللهِ.
قَالُوا: إِلَى مَغْفِرَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ.
قَالَ: إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، قَدْ عَلِمَ اللهُ أَنِّي لَمْ آلُ، وَلَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُغَيِّرَ غَيَّرَ (2) .
وَعَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، قَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَابْنُهُ يَزِيْدُ بِحُوَّارِيْنَ (3) .
أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ حُرَيْثٍ، قَالَ:
مَاتَ مُعَاوِيَةُ، فَفَزِعَ النَّاسُ إِلَى المَسْجَدِ، فَأَتَيْتُ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَهُمْ يَبْكُوْنَ فِي الخَضْرَاءِ، وَابْنُهُ يَزِيْدُ فِي البَرِّيَّةِ (4) ، وَهُوَ وَلِيُّ عَهْدِهِ، وَكَانَ مَعَ أَخْوَالِهِ بَنِي كَلْبٍ، فَقَدِمَ فِي زِيِّهِمْ، فَتَلَقَّيْنَاهُ، وَهُوَ عَلَى بُخْتِيٍّ لَهُ زَجَلٌ.
قَالَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَلاَ سَيْفٌ، وَكَانَ عَظِيْمَ الجِسْمِ، سَمِيْناً، فَسَارَ إِلَى
__________
(1) الخبر في " الطبري " 5 / 327، وابن عساكر 16 / 377 ب، وابن الأثير 4 / 7، وابن كثير 8 / 142، وابيتان لأبي ذؤيب الهذلي خويلد بن خالد أشعر شعراء هذيل من قصيدته السائرة التي رثى بها بنيه الخمسة هلكوا بالطاعون في عام واحد ومطلعها: أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع وهي في " شرح أشعار الهذليين " 1 / 3، 43، و" المفضليات ": 421، 429.
(2) " أنساب الاشراف " 4 / 50، وابن عساكر 16 / 377.
(3) " أنساب الاشراف " 4 / 154.
(4) مر في الخبر المتقدم أنه كان في " حوارين " وهي موضعان، أحدهما قرية من جلب المعروفة إلى أيامنا هذه، والثاني: حصن حوارين بقرب حمص، وفي كتاب الفتوح لأبي حذيفة إسحاق بن بشير: سار خالد بن الوليد من تدمر حتى مر بالقريتين وهي التي تدعى بحوارين، وهي من تدمر على مرحلتين، وبهامات يزيد بن معاوية سنة 64، " معجم البلدان " 2 / 315، 316، وقال ابن الأثير في " الكامل " 4 / 9: كان ولده يزيد بحوارين، فكتبوا إليه يحثونه على المجئ ليدركه ... فأقبل يزيد وقد دفن.

الصفحة 161