كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 3)
مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
لَمَّا أَرَادَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَاهِلَ (1) أَهْلَ نَجْرَانَ، أَخذَ بِيَدِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: (اتْبَعِيْنَا) .
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْدَاءُ الله، رَجَعُوا.
أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ، عَنِ المُسَيَّبِ بنِ نَجَبَةَ:
سَمِعَ عَلِيّاً يَقُوْلُ: أَلاَ أُحدِّثُكُم عَنِّي وَعَنْ أَهْلِ بَيتِي؟ أَمَّا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ؛ فَصَاحِبُ لَهْوٍ، وَأَمَّا الحَسَنُ، فَصَاحِبُ جَفْنَةٍ مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ؛ لَوْ قَدِ الْتَقَتْ حَلَقتَا البِطَانِ لَمْ يُغْنِ فِي الحَرْبِ عَنْكُم، وَأَمَّا أَنَا وَحُسَيْنٌ؛ فَنَحْنُ مِنْكُم، وَأَنْتُم مِنَّا (2) .
إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
وَعَنْ سَعِيْدِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّ الحَسَنَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ: وَدِدْتُ أَنَّ لِي بَعضَ شِدَّةِ قَلْبِكَ.
فَيَقُوْلُ الحُسَيْنُ: وَأَنَا وَدِدْتُ أَنَّ لِي بَعضَ مَا بُسِطَ مِنْ لِسَانِكَ.
عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْفُضُ بِثَوْبِهِ التُّرَابَ عَنْ قَدَمِ الحُسَيْنِ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: حَجَّ الحُسَيْنُ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ حَجَّةً مَاشياً (3) .
__________
(1) المباهلة: الملاعنة، يقال في الكلام: ماله بهله الله، أي: لعنه الله، وماله؟ عليه بهلة الله، يريد: اللعن.
(2) أخرجه الطبراني (2801) ، وقد تصحف فيه " نجبة " إلى " نجية " ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 191.
وتمامه: " والله لقد خشيت أن يدال هؤلاء القوم عليكم بصلاحهم في أرضهم، وفسادكم في أرضكم، وبأدائهم الامانة، وخيانتكم، وبطواعيتهم إمامهم، ومعصيتكم له، واجتماعهم على باطلهم، وتفرقكم على حقكم، حتى تطول دولتهم حتى لا يدعو الله محرما إلا استحلوه، ولا يبقى مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم، وحتى يكون أحدكم تابعا لهم، وحتى يكون نصرة أحدكم منهم كنصرة العبد من سيده، إذا شهد، أطاعه، وإذا غاب عنه، سبه، وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظنا، فإن أتاكم الله بعافية، فاقبلوا، فإن ابتليتم، فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين ".
(3) أخرجه الطبراني (2844) ، وهو منقطع كما قال الهيثمي 9 / 201.
الصفحة 287