كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 3)

لأَبِي أُمَامَةَ كَرَامَةٌ بَاهِرَةٌ، جَزِعَ هُوَ مِنْهَا، وَهِيَ فِي (كَرَامَاتِ الدَّاكَالِيِّ) ، وَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِثَلاَثَةِ دَنَانِيْرَ، فَلَقِيَ تَحْتَ كَرَاجَتِه ثَلاَثَ مائَةِ دِيْنَارٍ (1) .
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ سَعِيْدٍ الأَزْدِيِّ، قَالَ:
شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَهُوَ فِي النَّزْعِ، فَقَالَ لِي: يَا سَعِيْدُ! إِذَا أَنَا مِتُّ، فَافْعَلُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَنَا: (إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ، فَنَثَرْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ، فَلْيَقُمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ لْيَقُلْ: يَا فُلاَنُ بنُ فُلاَنَةَ؛ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُجِيْبُ، ثُمَّ لْيَقُلْ: يَا فُلاَنُ بنُ فُلاَنَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي جَالِساً، ثُمَّ لْيَقُلْ: يَا فُلاَنُ بنُ فُلاَنَةَ، فَإِنَّهُ يَقُوْلُ: أَرْشِدْنَا يَرْحَمْكَ اللهُ، ثُمَّ لْيَقُلْ: اذكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا؛ شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، وَأَنَّكَ رَضِيْتَ بِاللهِ رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، وَبَالإِسْلاَمِ دِيْناً، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ مُنْكَرٌ وَنَكِيْرٌ: اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدِ هَذَا، مَا نَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ؟!) .
قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ أَعْرِفْ أُمَّهُ.
قَالَ: (انْسِبْهُ إِلَى حَوَّاءَ) (2) .
__________
(1) أورده الخبر بتمامه المؤلف في " تاريخه " 3 / 315 من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، عن مولاة لأبي أمامة قالت: كان أبو أمامة يحب الصدقة، ولا يقف به سائل إلا أعطاه، فأصبحنا يوما وليس عنده إلا ثلاثة دنانير، فوقف به سائل، فأعطاه دينارا، ثم آخر، فكذلك، ثم آخر، فكذلك.
قلت: لم يبق لنا شيء، ثم راح إلى مسجده صائما، فرققت له، واقترضت له ثمن عشاء، وأصلحت فراشه، فإذا تحت المرفقة ثلاث مئة دينار، فلما دخل ورأى ما هيأت له، حمد الله وابتسم، وقال: هذا خير من غيره، ثم تعشى، فقلت: يغفر الله لك جئت بما جئت به، ثم تركته بموضع مضيعة؟ قال: وما ذاك؟ قلت: الذهب، ورفعت المرفقة، ففزع لما رأى، وقال: ما هذا ويحك؟ قلت: لاعلم لي، فكثر فزعه.
وابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد الشامي الداراني وهو ثقة، ومولاة أبي أمامة لا تعرف.
(2) أخرجه الطبراني (7979) ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 3 / 45، ونسبه للطبراني، وقال: وفي إسناده جماعة لم أعرفهم، وهو عند ابن عساكر 8 / 151 ب.

الصفحة 362