كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 3)
اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا (1)) .
رَوَى عَنْهُ: جُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَأَيُّوْبُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَأَبُو رَاشِدٍ الحُبْرَانِيُّ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِهَذَا ثَمَانِ سِنِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: صَحَابِيٌّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ وَحَمَّامٌ، وَلِيَ الحِجَازَ وَاليَمَنَ لِمُعَاوِيَةَ، فَفَعَلَ قَبَائِحَ، وَوُسْوِسَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.
قُلْتُ: كَانَ فَارِساً شُجَاعاً، فَاتِكاً مِنْ أَفرَادِ الأَبْطَالِ، وَفِي صُحْبَتِهِ تَرَدُّدٌ.
قَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سَبَى مُسْلِمَاتٍ بِاليَمَنِ، فَأُقِمْنَ لِلْبَيْعِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَتَلَ قُثَمَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ صَغِيْرَيْنِ بِاليَمَنِ، فَتَوَلَّهَتْ أُمُّهُمَا عَلَيْهِمَا.
وَقِيْلَ: قَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَهَدَمَ بُيُوْتَهُم بِالمَدِيْنَةِ.
وَخَطَبَ، فَصَاحَ: يَا دِيْنَارُ! يَا رُزَيْقُ! شَيْخٌ سَمْحٌ عَهِدْتُهُ هَا هُنَا بِالأَمْسِ مَا فَعَلَ؟ -يَعْنِي عُثْمَانَ - لَوْلاَ عَهْدُ مُعَاوِيَةَ، مَا تَرَكْتُ بِهَا مُحْتَلِماً إِلاَّ قَتَلْتُهُ.
وَلَكِنْ كَانَ لَهُ نِكَايَةٌ فِي الرُّوْمِ، دَخَلَ وَحْدَهُ إِلَى كَنِيْسَتِهِم، فَقَتَلَ جَمَاعَةً، وَجُرِحَ جِرَاحَاتٍ، ثُمَّ تَلاَحَقَ أَجْنَادُهُ، فَأَدْرَكُوهُ وَهُوَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ بِسَيْفِهِ، فَقَتَلُوا مَنْ بَقِيَ، وَاحْتَمَلُوْهُ.
وَفِي الآخِرِ جُعِلَ لَهُ فِي القِرَابِ سَيْفٌ مِنْ
__________
(1) أخرجه أحمد 4 / 181 من طريق هيثم بن خارجة، حدثنا محمد بن أيوب بن ميسرة ابن حلبس، قال: سمعت أبي يحدث عن بسر بن أرطاة القرشي، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: " اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا، وعذاب الآخرة " وأيوب بن ميسرة لم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج حديثه هذا في " صحيحه " (2424) و (2425) ، وهو في " معجم الطبراني " (1196) و (1198) .
الصفحة 410