كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 3)
فَضَرَبَ عُنُقَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالمَقَامِ، ثُمَّ قَالَ: (لاَ يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا صَبْراً (1)) .
عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ مَوْلَى السَّائِبِ، قَالَ:
كَانَ السَّائِبُ رَأْسُهُ أَسْوَدُ مِنْ هَامَتِهِ إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَسَائِرُ رَأْسِهِ - مُؤَخَّرُهُ وَعَارِضَاهُ وَلِحْيَتُهُ - أَبْيَضُ.
فَقُلْتُ لَهُ: مَا رَأَيتُ أَعْجَبَ شَعْراً مِنْكَ!
فَقَالَ لِي: أَوَ تَدْرِي مِمَّا ذَاكَ يَا بُنِيَّ؟ إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِي وَأَنَا أَلْعَبُ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، وَقَالَ: (بَارَكَ اللهُ فِيْكَ) ، فَهُوَ لاَ يَشِيْبُ أَبَداً (2) .
يَعْنِي: مَوْضِعَ كَفِّهِ.
يُوْنُسُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
مَا اتَّخَذَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاضِياً، وَلاَ أَبُو بَكْرٍ، وَلاَ عُمَرُ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ لِلسَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ: لَوْ رَوَّحْتُ عَنِّي بَعْضَ الأَمْرِ.
حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ (3) .
قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى الفَرْوِيُّ: رَأَيْتُ عَلَى السَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ مِطْرَفَ خَزٍّ، وَجُبَّةَ خَزٍّ، وَعِمَامَةَ خَزٍّ (4) .
يُرْوَى عَنِ الجُعَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَفَاةُ السَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ.
__________
(1) وهو في " تاريخ ابن عساكر " 7 / 28 ب، وانظر " المسند " 4 / 213، والدارمي 2 / 198.
(2) أخرجه الطبراني في " الكبير " (6693) و1 / 249 في " الصغير " و" الأوسط ": 365 من " مجمع البحرين ".
قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 409: ورجال الكبير رجال الصحيح، غير عطاء مولى السائب، وهو ثقة.
(3) ابن عساكر 7 / 29 ب.
(4) ابن عساكر 7 / 29 ب.
الصفحة 438